المقالة الثانية من كتاب « الحاس والمحسوس » لأرسطو
تلخيص القاضي أبى الوليد بن رشد ، رضى اللّه عنهم ! يبتدئ بالفحص في هذه المقالة عن الذكر والتذكر . وهو أولا يطلب الرسم الذي به يفترق هذا الإدراك من سائر إدراكات النفس ؛ ثم يطلب لأي قوة هو من قوى النفس ، وبمشاركة أي قوة يكون في الحيوان الذي يذكر ؛ ثم يبين كيف يكون الذكر والتذكر . وأما مرتبة هذه القوة من قوى النفس ، ولم كان بعض الناس جيد الذكر ردئ الحفظ ، وبعضهم بالعكس - إلى سائر لوازم « 1 » هذه القوى وما يعرض لها فنقول : إن الأشياء المدركة لنا : إما أن تكون في الآن والزمان الواقف مثل مدركات الحس ، وإما أن تكون متوقعة في الزمان المستقبل ، وهذه هي الأمور المظنونة ؛ وإما أن تكون مدركة في الزمان الماضي . وبيّن أن الذكر إنما يكون في هذه ، فانّا لسنا نسمى ذكرا ما حصلت معرفته لنا الآن ، ولا مما يتوقع وجوده ، وإنما يذكر المرء ما قد حصلت له المعرفة به من « 2 » قبل في الزمان الماضي . [ 69 ا ] فالذكر هو استرجاع في الزمان الحاضر للمعنى الذي كان مدركا في الزمان الماضي . والتذكر هو طلب هذا المعنى بإرادة إذا نسبه الإنسان وإحضاره بعد غيبته بالفكرة فيه . ولذلك يشبه ألا يكون التذكر إلا خاصا بالإنسان . وأما الذكر فإنه لعامة الحيوان المتخيل . فإنه يظنّ أن أجناسا كثيرة من الحيوان لا تتخيل كذوات الأصواف . والفرق بين الذكر والحفظ أن الحفظ « 3 » لما لم يزل قائما بالنفس من وقت