تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

الشباك الشبكة البردية وهي كالمرآة ، وتؤديها إلى الماء ، لأن طبيعتها مشتركة من هاتين الطبيعتين . والماء الذي يقول أرسطو إنه خلف الرطوبة البردية [ 66 ا ] هو الذي يسميه جالينوس الرطوبة الزجاجية فيما أحسب . وهذه الطبقة هي آخر طبقات العين ، ومنها ينظر الحس المشترك إلى الصورة . وإذا قبلها الحس المشترك أداها إلى المصوّر ، وهو القوة المتخيّلة ، فيقبلها المصور أكثر روحانية ، فتكون هذه الصورة في الرتبة الثالثة من الروحانية . فتكون هاهنا للصور ثلاث مراتب : المرتبة الأولى جسمانية ؛ ثم تليها المرتبة التي في الحس المشترك ، وهي روحانية ؛ ثم الثالثة وهي التي في القوة المتخيلة ، وهي أتم روحانية . ولكونها أتم روحانية من التي في الحس المشترك لم تحتج القوة المتخيلة في إحضارها إلى حضور المحسوس خارجا ، بخلاف الأمر في قوة الحس . والمصور إنما ينظر إلى تلك الصورة وينزع مثالها ومعناها بعد سكون شديد . ومثال مراتب هذه الصورة في هذه القوى وتنقلها من مرتبة إلى مرتبة ألطف منها ، كما يقول أرسطو ، مثال من أخذ مرآة ذات وجهين فنظر في أحد وجهيها وصير الوجه الثاني منها مما يلي الماء وكانت المرآة رقيقة شفافة صافية ، فإنه لهذا الناظر أن تنطبع صورته أولا في المرآة ، ثم تنطبع من المرآة في الماء . وإن نظر أحد إلى الوجه الثاني من المرآة [ 66 ب ] ، أعنى الوجه الذي يلي الماء رأى تلك الصورة بعينها قد انطبعت مرة ثالثة في المرآة . فصورة الإنسان الناظر هي مثال المحسوس ، والمرآة هي مثال الهواء المتوسط ، والماء هو مثال العين ، ومثال انطباعها في الوجه الثاني من المرآة هي القوة الحساسة ، ومثال الإنسان المدرك مثال القوة المتخيلة . فإذا لم ينظر الناظر في هذه المرآة اضمحلت الصورة منها واضمحلت من الماء ، ويبقى الناظر في الوجه الثاني من المرآة يتوهم الصورة . وهذا هو شأن القوة المتخيلة مع الصورة التي في الحس المشترك فإنه إذا غاب المحسوس غابت صورته عن الحس المشترك وبقيت الصورة المتخيلة متوهمة . فقد بان من هذا أن رسم الصورة إنما يراه « 1 » الحس المشترك بتوسط العين ، والعين بتوسط الهواء ، ويراها في الرطوبة المائية التي في العين بتوسط

هامش
( 1 ) ص : يراها .
في النفس — صفحة 205 | أرسطو