هذه الأشعة أجساما « 1 » ، وإما أن يضعها أشعة نورية غير أجسام . فان وضعها أجساما لزمه أن يكون إبصار الأشياء في زمان ، وبخاصة إذا بعد المبصر . فإنه قد تبين أن كل متحرك في زمان يتحرك . وأيضا فان النفس المبصرة يجب أن تكون مرتبة في هذا الجسم ، وليس في الحيوان جسمي هو موضوع للنفس إلا الحرارة الغريزية . ولو فارقت مقدار فتر « 2 » لتبددت . وأما إن كان الخارج من العين ضوءا لا جسما ، فلسنا نقدر أن نقول إن النفس مرتبة في ذلك الضوء ، فان موضوع النفس جوهر لا عرض . وإذا لم تكن النفس موضوعة في ذلك ، وكانت إنما هي موضوعة داخل العين ، فعلى أي جهة تدرك المحسوسات وهي غير مماسة لها ؟ فان كل فعل وانفعال إنما يكون بمماسة وتحريك الواسطة للمتحرك الأخير بالمماسة . ولا بد ضرورة من أن يعرض لآلة هذه القوة محسوسها أن يكون أحدهما محركا ، والآخر متحركا . فان فرضنا أن الخارج من العين إنما هو لا جسم لم نجد بدا من أن نقول [ 65 ب ] بالمتوسط ، وإلا لم نصل ضرورة بحركة المحسوس إلى الحس ، ولم تكن ضرورة بين هذا القول وقولنا إن الرؤية إنما تتم بمتوسط وضوء . إلا أن الضوء عندنا ليس من نفس العين ، بل من خارج . وهذا شئ لا يقولونه ؛ ولو قالوه للزمهم أن يبصروا في الظلام . وإنما غلطهم أنهم رأوا هذا الروح الذي به يكون الإبصار مناسبا للضوء ، فاعتقدوا فيه أنه ضوء ، مع أنهم كانوا يعتقدون في الضوء أنه جسم . أما جالينوس فقد بلغ من غلطه في هذا المعنى أن ظن أن الهواء حساس . وإذ قد تبين كيف إدراك النفس بالقول الكلى ، فلننظر كيف يترتب هذا الإدراك بمتوسط في الحواس الثلاث التي تدرك بمتوسط فنقول : إن الهواء ، بتوسط الضوء ، يقبل صور الأجسام أولا ثم يؤديها إلى الشبكة الخارجة ، وتؤديها الشبكة الخارجة إلى سائر الشباك حتى تتأدى الحركة إلى الشبكة الأخيرة التي الحس المشترك موضوع خلفها ، فتدرك صورة الشئ ؛ وفي وسط هذه
في النفس — صفحة 204
مساهمون: أرسطو
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) ص : أجسام .
( 2 ) الفتر : ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة إذا فتحتهما .