تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

أن إدراكها الأشياء التي من خارج واستفادتها استفادة روحانية ، وهؤلاء انقسموا طائفتين : فطائفة رأت أنها لا تحتاج في إدراكها إلى متوسط وإنما تدرك النفس محسوساتها الخارجة بأن تتحرك إليها وتلقى ذاتها عليها - وهؤلاء هم الذين كانوا يرون أن الإبصار إنما يكون بأشعة تخرج من العين إلى الشئ المنظور إليه ؛ وطائفة ثانية رأت أن النفس إنما تقبل محسوساتها بواسطة قبول المتوسطات لها ، وذلك بأن تقبلها أولا المتوسطات حتى تؤديها إلى الحس المشترك ، وسواء كان المتوسط آلة جسمانية « 1 » من خارج . والذين قالوا إن النفس لا تحتاج إلى المتوسط حكى أرسطو عنهم حجتين : إحداهما أنها لو كانت تقبل ذلك بمتوسط ولا تكون هي المتحركة إلى المحسوسات ، لما احتاجت النفس إلى الحركة الشديدة والاختيار « 2 » عند الإحساس بالمحسوس . والحجة الثانية أنه لو كانت الصور تأتى بمتوسطات ، لما كانت النفس تقدر أن تقبل من الصور إلا بقدر ما يؤدى [ 63 ا ] إليها المتوسط . وأما الذين قالوا بخروج الأشعة من العين فلهم حجج مقنعة ، وأقواه ما يضعه صاحب علم المناظر من أن أسباب الرؤية وما يعرض عنها وهي الخطوط الشعاعية المنكسرة أو المتقطعة ، وما يضعه من أن الإبصار إنما يكون بشكل صنوبرى مخروط يخرج من العين وينتهى إلى المبصرات - فظن هؤلاء أن هذه الخطوط والأشكال المؤثرة في الإبصار لا يمكن أن ترتسم إلا في جسم يخرج من العين وهو الشعاع . ونحن نقول : أما أن الرؤية وما يعرض فيها لا يتم إعطاء أسباب ذلك إلا بتوهم هذه الخطوط والشكل الصنوبري - فصحيح ؛ لكن نقول إن هذه الأبعاد ليس الحامل لها ولا الموضوع شيئا « 3 » غير المتوسط وهو الجسم الشفاف : فان من شأن هذا الجسم أن يقبل الضوء واللون ، بهذا النوع من القبول . وسنعدد ما يلزم هذا الرأي من المحالات التي عددها أرسطو . - فنرجع إلى حيث كنا فنقول : أما من زعم أن صور المحسوسات موجودة بالنفس بالفعل ، وأنها إنما تحتاج إلى المحسوسات من خارج ليتذكر وينتبه فقط - فقد يدل على بطلانه

هامش
( 1 ) ص : جسما .
( 2 ) بالخاء المعجمة في المخطوط .
( 3 ) ص : شئ .