لها - كانت منسوبة إلى الحرارة واليبوسة المتولدة عن اليبوسة [ 62 ا ] المختلطة بالرطوبة ذات الطعم من جهة ما هي ذات طعم . وقد يشهد أن طبيعة المشمومات طبيعة الدخان أن كثيرا من الأشياء ليس لها رائحة ، فإذا أدنيت « 1 » من النار كان لها رائحة . وبهذه الجهة كان الإنسان له خاصية في إدراك روائح الأشياء بالفرك باليد « 2 » ؛ وذلك أن هذه الآلة بحرارتها وبنيتها من شأنها أن تثير هذا الجوهر من الشئ ذي الرائحة « 3 » . ولذلك يشبه أن يكون الإنسان أجود تفصيلا في إدراك فصول محسوسات الشم من سائر الحيوان ؛ وكثير « 4 » من سائر الحيوان أقوى منه إدراكا للروائح على البعد . فقد قلنا في خواص آلات هذه الحواس واستوفينا القول في طبيعة محسوساتها . فينبغي أن نستوفى القول في كيفية إدراكها ، فان ذلك إنما قيل في « كتاب النفس » قولا « 5 » كليا . فنقول : إن الآراء التي كانت للقدماء في كيفية إدراك النفس محسوساتها أربعة : أحدها رأى من كان يعتقد أن صور المحسوسات في النفس بالفعل وأنها ليست تستفيدها من خارج ، وإنما الصور التي من خارج منبّهة ومذكّرة بما عندها منها . وهذا هو رأى أفلاطون ، أو قريب منه . - والثاني رأى من كان ( يقول ) إنه ليس في النفس شئ « 6 » [ 62 ب ] من المحسوسات بالفعل ، وإنما تستفيدها من خارج ، وهؤلاء انقسموا فرقتين : فرقة رأت أن « 7 » استفادتها الصور التي من خارج واستكمالها بها استفادة جسمانية لا روحانية ، ومعنى ذلك أنه يكون وجودها بالنفس على الحالة التي هي عليها خارج النفس ؛ وفرقة رأت
في النفس — صفحة 200
مساهمون: أرسطو
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) أي : قربت .
( 2 ) ص : بالقول بالسد ( ! ) - والصواب ما أثبتناه ، كما ورد في تلخيص ابن رشد « لكتاب النفس » فقد ورد : « . . . كما يظهر ذلك بالحس من أمر كثير من ذوات الروائح ، أعنى أنها إنما تشم عندما تفرك باليد أو تلقى في النار . . . » ( ص 34 . طبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية ، حيدر أباد الدكن سنة 1366 ه - سنة 1947 ) .
( 3 ) ص : ذي الطعم - وهو خطأ ، لأن الكلام عن استخراج الروائح من الأشياء الكامنة فيها .
( 4 ) ص : كثيرا .
( 5 ) ص : قول كلى .
( 6 ) ص : شيئا .
( 7 ) ص : فرقة رأى استفادها الصور . . .