تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

كثيرة . - فقد بان من هذا لم كان وجود الألوان في الطبيعة غير وجودها في الصناعة . فأما الأصوات فقد قيل في « كتاب النفس » فيها . وأما المشمومات ، وهي ذوات الروائح والطعوم ، فينبغي أن نقول فيها قولا مفصلا ، فنقول : إنه من البين أنه ليس لواحد من الأسطقسات طعم ولا رائحة ، وأن الطعم والرائحة إنما يوجدان للممتزج من جهة ما هو ممتزج . ولما كان كل ممتزج إنما صورته منسوبة إلى غلبة كيفيتين من الكيفيات الأربع عليه ، فيجب أن ننظر إلى أي الكيفيات ينبغي أن ينسب الطعم في الجسم ذي الطعم ، فنقول : إنه لما كان الذوق غذاء للحيوان ، وكان الغذاء من شأنه أن يكون [ 61 ب ] شبيها بالحيوان ، وكان بدن الحيوان منسوبا إلى غلبة الحرارة والرطوبة عليه - وجب أن يكون الطعم منسوبا إلى الحرارة والرطوبة . وإنما كان ذلك كذلك ، لأن طبيعة الرطب ، الذي هو الماء ، أشد مناسبة للحيوان من طبيعة الأرض . وقد يدل على أن الرطوبة هي سبب الطعم الممتزج . إلا أن الأشياء المطعومة : منها مطعومة بالقوة ، ومنها بالفعل . وأما التي بالفعل فهي المطعومة بالقوة ؛ وإنما تكون مطعومة بالفعل إذا صارت رطبة بالفعل كالملح وما أشبهه ، فإنه لا يتطعم إلا أن ينحل بترطيب . وإذا كان ذلك كذلك ، فالطعم إنما يحدث ضرورة عن اختلاط الجزء اليابس بالجزء الرطب إذا نضج عن الحرارة نضجا ما . - وأصناف الطعوم إنما تختلف باختلاف هذين الشيئين في القلة والكثرة : فالحلاوة منسوبة إلى الحرارة . ( والمرارة ) منسوبة « 1 » بالإضافة إلى رطوبة الحلاوة . وما بين هذين من الطعوم متولد من هذين الطعمين ، كما تتولد الألوان عن الأبيض والأسود . وأما الروائح فيظهر من أمرها أن هيولاها هي الطعم المتولد عن مخالطة اليبوسة للرطوبة . وذلك أنه يظهر بالاستقراء أن كل ما له رائحة فله طعم . إلا أن الروائح ، لما كانت من جنس الأبخرة الدخانية ، وبهذه الجهة كان الهواء حاملا

هامش
( 1 ) ص : إلى الحرارة منسوبا بالإضافة . . .