الشبكة الداخلة من شباك العين تستنير من الماء الذي في العين ، كما يستنير الماء من الهواء . إلا أن القوة الحساسة هي في أفق هذه الشبكة مما يلي القحف ، لا مما يلي الهواء . ولذلك كانت هذه الشباك ، أعنى طبقات العين ، حافظة لقوة النفس ، لكونها متوسطة بينها وبين الهواء . وقد يدل على ضرورة الإبصار ووصول الضوء إلى هذه الشباك أن الإنسان إذا أصابته ضربة على جفنه أظلمت عيناه « 1 » دفعة وانطفأ ذلك الضوء الذي كان في عينيه دفعة ، كما ينطفئ المصباح ، ولم يبصر شيئا . وستبين هذه الأشياء إذا تبينت كيفية إدراك هذه الحواس ، فان هناك تظهر الأسباب التي « 2 » اضطرت إلى هذه الأشياء التي من خارج في [ 59 ا ] هذه الحواس الثلاث . وإذ قد تبينت خواص هذه القوى في الآلات والمتوسطات فلنقل في المحسوسات الخاصة بهذه القوى . وقد قيل في « كتاب النفس » في هذه المحسوسات قول كلى . والكلام فيها هاهنا أقرب إلى الجزئي كما يقول أرسطو . فنقول إنه قد قيل هنالك إن المحسوسات الخاصة بالإبصار : هي الألوان ، وبالسمع : الأصوات وبالشم : الروائح ، وبالذوق : الطعوم ، وباللمس : الملموسات . والذي يغنى عن القول فيها هو تقريب طبائعها . فنقول : إنه لما كانت الأسطقسات تختلف بكثرة التشفيف وقلته كالهواء والماء ، وكان المشفّ من شأنه أن يقبل الضوء ويستكمل به ، فإذا قبل المشفّ الضوء واتحد به تولد عن ذلك ألوان مختلفة بحسب قوة الضوء وضعفه وكثرة التشفيف وقلته . وذلك ظاهر من الألوان المختلفة التي تحدث عند اتحاد ضوء « 3 » الشمس بالغيم والسحاب ، فإنه من البين أن تلك « 4 » الألوان إنما تحدث عن بياض الضوء وسواد السحاب من الألوان التي تحدث عن قوس قزح وغير ذلك . فواجب أن يكون اللون إنما يحدث عند امتزاج الجسم المضيء مع الشفاف ، وكانت جميع المركبات إنما تتولد عن الأسطقسات الأربع ، وكان المشف من الأسطقسات هو الماء والهواء ، والمضيء منها هو [ 59 ب ] النار . وذلك أيضا إذا تشبثت
في النفس — صفحة 196
مساهمون: أرسطو
ص١٩٦
هامش
( 1 ) ص : عينية .
( 2 ) ص : الذي .
( 3 ) ص : الضوء .
( 4 ) ص : ذلك .