تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

الثلج . وإنما يحفظ طبيعة هذا الماء على ما هو - الهواء الذي من خارج لأن بينهما مناسبة طبيعية . فمتى هاجت حرارة العين أكثر مما ينبغي ضعف « 1 » نظرها . وهذا الفعل من أفعال العين إنما هو للجزء البدني المائي . ومزاج هذا الجزء هو السبب في الرؤية التامة . ولهذه العلة جعلت الأجفان للأعين الجيدة النظر ، أعنى لتحفظ مزاجها على تغير « 2 » الأمور التي من خارج وتكدرها « 3 » ، - بمنزلة الأغمدة للسيوف . ولهذا من كان جفناه أغلظ كان أقوى بصرا للأشياء على بعد ، لأن غلظ الأجفان يمنع تثوير « 4 » ذلك الماء من الحر الذي من خارج ، وتجميده وتغليظه من البرد من خارج . ومن أجل هذا صار كثير « 5 » من الحيوان ينظر إلى الأشياء على بعد أكثر من نظر الإنسان لغلظ أجفانها . - وأما آلة السمع الخاصة به فهي الهواء المنبث في الأذن . وكلما كان هذا الهواء ألطف وأتم سكونا ، كان فعله [ 57 ب ] أتم . وكذلك الشم هو الهواء المنبث في الأنف . وأما آلة الذوق فهي اللسان ؛ وأما آلة اللمس فهي اللحم . ويخص آلات الحواس كلها أنه ليس فيها شئ بالفعل مما تدركه الآلة ، فإنها مركبة من الكيفيات التي تدركها ؛ ولذلك إنما تدرك منها الأمر الخاص ، وذلك لموضع اعتدالها . ومن أجل ذلك كلما كان اللحم أعدل ، كان أكثر إدراكا للكيفيات البسيطة ، أعنى الحار والبارد والرطب واليابس . ولهذا كان الإنسان أجود الحيوان إدراكا في هذه الحاسة ، وبخاصة لحم اليد منه ، أعنى لحم الكف وبخاصة السبابة من لحم الكف ، وهو دليل الذكاء في الناس ، أعنى جودة حس اللمس . وأما اللسان فليس فيه طعم بالفعل ؛ ولذلك إذا انتشر فيه بعض الأخلاط في الأمراض فسد ذوقه . وكذلك الأمر في آلات سائر الحواس . وقد أعطى السبب في ذلك في « كتاب النفس » . ويخص آلات الثلاث قوى ، أعنى السمع والبصر والشم ، أنها منسوبة إلى البسائط : فالعين إلى الماء ، والسمع إلى الهواء ، والشم إلى الحار النارى

هامش
( 1 ) ص : وضعف .
( 2 ) ص : تغيير - ويصح أيضا .
( 3 ) ص : وتكديرها .
( 4 ) أي : جعله يهيج ويثور .
( 5 ) ص : كثيرا .