وأما التي وجدت من جهة الأفضل فحاسة السمع وحاسة البصر وحاسة الشم . وإنما كانت حاسة الذوق واللمس ضرورية في بقاء الحيوان لأنها بمنزلة الأشياء التي ترد بدنه من خارج إلى داخل ؛ وذلك أن بحاسة الدوق يميز الطعم الملائم من غير الملائم ، وبحاسة اللمس يميز الأشياء والأمور التي تفسد بدنه من خارج والتي تحفظه [ 56 ب ] وتناسبه . وأما الحواس الأخر فليس فعلها تمييز « 1 » ما شأنه أن يرد « 2 » البدن من خارج إلى داخل ، ولذلك لم تكن ضرورية « 3 » في وجود الحيوان . وهذه القوى يشملها كلها أنه لا يتم فعلها إلا بآلة . ويخص قوة اللمس والذوق أنها لا تحتاج في فعلها إلى متوسط . ويخص الثلاث الباقية أنها تحتاج إلى المتوسط . فأما آلة القوى المبصرة فهي العين . ويخص هذه الآلة أن الغالب على تركيبها إنما هو الماء الذي هو الجسم الصقيل الشفاف . وإنما كانت آلتها بهذه الصفة لترتسم فيها صور محسوساتها ، كما ترتسم الصورة في المرآة . ولذلك كان الجزء الجليدي منها في غاية الصفاء والبياض . وضرورة هذه الآلة في إدراك هذه القوة بيّن بنفسه . وإنما تفعل هذه « 4 » الآلة فعلها إذا « 5 » كانت على مزاجها الطبيعي دون أن يرد عليها ما يكدرها ويحركها . ولذلك من هاج غضبه واحمرت عيناه وصعدت الحرارة لرأسه فسد نظره ، وربما رأى الشئ الواحد شيئين لمكان الحركة التي تعرض للروح الباصر في حال الغضب . وذلك أن الجزء القابل للصورة من العين المتحركة يوجب بأن يرى الصورة صورتين . وذلك أنه إذا انتقل ذلك الجزء خلف « 6 » جزء آخر ارتسمت الصورة في الجزء الثاني وأنرلها فعل « 7 » لم يمح بثان بعيد من الجزء الأول فتظهر الصورة الواحدة هنالك صورتين . ولكون [ 57 ا ] هذه الآلة - أعنى العين - إنما تفعل فعلها إذا كانت على اعتدال من مزاجها - عرض لها إذا بردت عن الأشياء التي من خارج بردا خارجا عن المعتاد أن يضعف نظرها . ولذلك تظلم العين في المواضع التي فيها ثلج كثير أو ماء كثير . ولهذا السبب تظهر آفاق البحار كدرة قليلة الضوء . وكذلك مواضع
في النفس — صفحة 193
مساهمون: أرسطو
ص١٩٣
هامش
( 1 ) ص : تميز .
( 2 ) ص : يبرد .
( 3 ) ص : ضرورة .
( 4 ) هذه : مكررة في المخطوط .
( 5 ) ص : إذ .
( 6 ) ص : خلفه .
( 7 ) فعل : مكررة .