ثم إنه بعد ذلك يذكر الصنف الثاني من هذا القول . وهذا الصنف هو ضروري في وجود الحيوان : وذلك أن كل قوة منها تشتمل قوى كثيرة من قوى النفس ، وهي كالجنس لها ؛ ولذلك كانت أكثر ضرورية من الصنف الأول ، مثل النوم واليقظة : فان النوم سكون جميع الحواس ، واليقظة هي حركاتها ، وكذلك الموت والحياة والهرم والشباب والصحة والمرض . والذي يلغى لأرسطو في بلادنا « 1 » هذه من القول في هذه الأشياء التي وعد في صدر هذا الكتاب بالتكلم « 2 » فيها - إنما هي ثلاث مقالات فقط : ( المقالة الأولى ) يتكلم فيها في القوى الجزئية التي في الحاسّ والمحسوسات ؛ وبهذا الجزء لقب هذا الكتاب . و ( المقالة الثانية ) يتكلم فيها في الذكر والفكر ، والنوم واليقظة ، والرؤيا . و ( المقالة الثالثة ) في طول العمر وقصره . فنتكلم نحن أولا في هذه المقالات « 3 » الموجودة له على عادتنا . فان أنسأ « 4 » اللّه في العمر فسنتكلم في الأمور الأخر . [ 56 ا ] ولنبدأ بالقول في الحاس والمحسوس . والكلام في ذلك منحصر في أربعة أقسام : منها معرفة ماهية هذه القوى ، وماهية جزء جزء منها ؛ ومعرفة الآلات التي بها يتم فعل هذه القوى ؛ ومنها معرفة مدركات هذه القوى وهي المحسوسات ؛ ومنها معرفة كيفية إدراك هذه القوى بهذه المحسوسات . - وهذه كلها قد تكلم فيها في « كتاب النفس » « 5 » بكلام كلى . وهو يروم هاهنا أن يستوفى الكلام في الأمور الجزئية الموجودة لها ، والخواص التي تختص بها هذه القوى في أنفسها وفي حيوان حيوان ، والخواص التي تتضمن « 6 » ، ويعرف ما بقي من طبيعة المحسوسات ، فان هذا لم يتكلم فيه إلا بقول في غاية الكلية . فنقول : إن القوى الحسية : منها ما هي ضرورية في وجود الحيوان ، ومنها ما هي موجودة لمكان الأفضل . وهذه كلها تختلف أيضا في الحيوان بالقوة والضعف . فأما التي وجدت في الحيوان من أجل الضرورة فهي حاسة اللمس وحاسة الذوق .
في النفس — صفحة 192
مساهمون: أرسطو
ص١٩٢
هامش
( 1 ) أي في الأندلس .
( 2 ) ص : فالتكلم .
( 3 ) ص : المقالة .
( 4 ) ص : فإن انشاء اللّه في العمر - وهو تحريف واضح . يقال : « أنسأ اللّه أجله وفي أجله » :
أي : أخره .
( 5 ) المقالة الثانية ، الفصل الخامس ، ص 41 - وص 44 من هذا الكتاب .
( 6 ) غير واضحة في المخطوط .