تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

يريان أن النبات حيوان « 1 » متنفسة ، ويستشهدون على ذلك من حركتها ومن امتداد أغصانها ، ومن أنها عند التحويل من أرض إلى أرض تميل وتسترخى ثم تنتصب - ويعنى تقوى - حتى يحتمل أن يعلق عليها أثقال « 2 » . 2 - وأما أرسطوطاليس فيرى أنها متنفسة ، ولكنها ليست حيوانات ، لأن الحيوانات لها انبعاث « 3 » ولها حس ، ومنها ما له نطق . 3 - وأما الرواقيون وأبيقرس فإنهما يريان أنها ليست متنفسة ، لأن كل متنفسة « 4 » لها انبعاث ولها شهوة واشتياق ؛ وبعض الأنفس لها نطق . وأما النبات فان كونه بكون الشئ من تلقائه ، لا من نفس « 5 » . - 4 - وأما أنباذقليس فيرى أن كون الأشجار قبل الحيوان ، وأن تنبّتهما من الأرض من قبل انبساط الشمس ، ومن قبل انفصال الليل من النهار وما بين الجوهرين من اعتدال المزاج كان أحدهما عند الآخر بقياس الذكر عند الأنثى ، [ 19 ا ] وأن النماء يكون بالحار الذي في الأرض وبانقسامه فيها حتى كأنها أجزاء من الأرض ، كما أن الأجنة التي في الرحم كأنها أجزاء الرحم . 5 - وأن الثمار هي فصول ما في النبات من الماء والنار وإن كان منها الجوهر النارى فيه قليلا إذا انفشّ « 6 » عنها بحرارة الصيف انتثرت أوراقها ، وما كان منها الرطوبة فيه كثيرة بدت طرية دائما مثل شجرة الغار والزيتون والنخل وما أشبهه . 6 - وأما اختلاف جواهر الكيموسات « 7 » فيها فمن قبل اختلاف الأرضين والأزمنة واختلاف المتشابهة الذي يغتذى منها كالذي يظهر من ذلك في الكروم : فان الشراب الجيد منها لا يكون من اختلاف جواهرها ، لكن من اختلاف غذائها والتربة الغاذية لها .

في الغذاء والنماء :

1 - أنقساغورس يرى أن الحيوانات تغتذى بالرطوبة التي يجتذبها كل واحد من أعضائها بالرعي والاغتذاء ، وتنمى إذا كان ما يصير إليها من الغذاء كثيرا ، وتهرم وتذبل إذا كان ما ينحل عنها كثيرا ؛ وإن هؤلاء
هامش
( 1 ) ص : الحيوان - وهي جمع : حي ، ولذلك قال : متنفسة .
( 2 ) ص : أثقالا .
( 3 ) أي : شهوة .
( 4 ) ص : متنفس .
( 5 ) ص : يعيش - وهو تحريف .
( 6 ) بمعنى : تبخر .
( 7 ) وهي جمع كلمة ( كيموس ) أي العصارة .
في النفس — صفحة 185 | أرسطو