يعرض في الهواء ويبسط بتكثف الصدمة ، يكون عنه الصوت : فكل بسيط فهو لا محالة لا جسم ، مثل العصا التي تنحني . فان البسيط لا يعرض له شئ ، ولكن العنصر « 1 » ينحنى . 2 - وأما الرواقيون فيرون أن الصوت جسم ، لأنهم يقولون إن كل فاعل وكل منفعل فهو جسم فان الصوت يفعل ، فانا نسمعه ونحس بملاقاته « 2 » السمع وقرعه إياه كالتقصار « 3 » التي يصوت بها على الشمع « 4 » . 3 - وأيضا يقولون إن كل محرك ومؤذ « 5 » فهو جسم ، وألحان الموسيقى وأيضا كل متحرك فهو جسم ، والصوت يتحرك ويصدم المواضع اللينة « 6 » ويرجع عنها مثل الكرة التي يضربها الحائط . ويقال إن الأشكال النارية « 7 » التي بمصر إذا صوّت في داخلها صوت واحد حدث عنه ألحان أربعة أو خمسة .
كيف تحس النفس وما جوهرها النفيس :
1 - الرواقيون يقولون إن جزء النفس الرئيس هو أعلى أجزائها ، وهو الذي يفعل التخييلات والتواطؤ والانبعاث ؛ ويسمونه فكرا . 2 - ولهذا الجزء الرئيس سبعة أجزاء تنبعث من النفس وتنبسط في البدن ، كما ينبعث من الحيوان الذي يسمى كثير الأرجل أرجله التي تسمى ضفائر . وأجزاء النفس السبعة : خمسة منها هي الحواس الخمس وهي البصر والسمع والشم والذوق واللمس . 3 - فالبصر هو روح ينبسط من الجزء الرئيس إلى العينين ، والسمع هو روح ينبعث من هذا الجزء إلى الأذنين ، والشم هو روح ينبعث من هذا الجزء إلى المنخرين ، والذوق هو روح ينبعث
هامش
( 1 ) العنصر - الهيولى .
( 2 ) ص : بملاقاتها .
( 3 ) ص : كالقصار - وصحيحه ما أثبتناه كما يتفق مع النص اليوناني والتقصار والتقصارة : قلادة شبيهة بالمخنقة ، والجمع تقاصير ؛ يقال : « تقلدت بالتقصار » . وهو يقصد : مثل الخاتم الذي يضرب به على الشمع .
( 4 ) ص : السمع - وهو تحريف كما يتبين من الأصل اليوناني .
( 5 ) ص : موذى .
( 6 ) ص : النية - ويجوز أن يكون أصلها : النيئة أي غير الناضجة أو الطرية ؛ ولكنا فضلنا أن يكون ذلك تحريفا أصله : اللينة ، إذ هذا أكثر اتفاقا مع ما في الأصل اليوناني .
( 7 ) كذا ! وهو يقصد : الإهرامات . والسبب في هذا الخطأ أن المترجم العربي لا بد أن يكون قد قرأها في أصله اليوناني أي ذو شكل النار ، أو توهم أن الكلمة مأخوذة من النار في اليونانية .