وعلى ما لا نفس له مثل الصهيل والقعقعة والنهيق والنباح . فأما الصوت الحقيقي فهو الصوت المفهوم الذي يستبين به الفم . واشتقاق الصوت في لغة اليونانيين من الاستنارة . 2 - وأما أبيقرس فيرى أن الصوت هو سيلان المتشابهة الأشكال وتصادمها . ويعنى بقوله : « متشابهة الأشكال » : المستديرة مع المستديرة ، والمعوجة مع المعوجة ، والمثلثة مع المشابهة لها . فإذا انتهت هذه إلى السمع كان منها حس الصوت . ويرى أن الدليل على ذلك في نفخ « 1 » الزقاق « 2 » ونفخ « 3 » القصارين « 4 » [ 16 ب ] الماء على الثياب التي يدقونها . 3 - وأما دمقرطس فيرى أن الهواء أيضا يتشكل بأشكال الأجزاء التي لا تتجزأ بالصوت حتى يكون عنه . فإنه يقال في ذلك : « إن العقعق « 5 » يستند إلى العقعق حتى كلّ يقعد إلى شبهه » . وقد يوجد على شاطئ البحر الحصى المتشابهة مجتمعة في مكان واحد وكذلك في الغربال « 6 » فان الأشياء المختلفة إذا غربلت تميز بعضها من بعض حتى يصير الباقلاء على حدته والحمّص على حدته . 4 - ولقائل أن يقول لقولي : كيف يتهيأ أن تكون أجزاء يسيرة من الهواء تملأ مسافة ألوف من الناس . 5 - وأما أصحاب الرواق فيرون أن الهواء ليس مؤلفا جزءا جزءا ، لكنه متصل مختلف ولا خلاء فيه . فإذا صدمه الروح تموج وكانت أمواجه مستديرة قائمة لا نهاية لها ، ملأ الهواء المحتمل عليها ، مثل البركة التي يلقى فيها حجر فتتحرك حركة استدارية ويتحرك الهواء حركة كرية . 6 - وأما أنقساغورس فيرى أن الصوت يكون عن روح تصدم هواء غليظا « 7 » ، فترجع الصدمة إلى المسامع عن هذا الصدر ، فيكون الصدى « 8 » .
كيف الصدى « 9 » وما الصوت : 1 - بوثاغورس وفلاطن وأرسطاطاليس يرون كلهم أن الصوت ليس بجسم ، وأنه عرض في الهواء ؛ وأن الشكل الذي