بسم اللّه الرحمن الرحيم
المقالة الرابعة
من كتاب فلوطرخس في الآراء الطبيعية ( بعد أن تجولنا في أقسام العالم ، ها نحن أولاء نصل إلى جزئياته : ) « 1 »
في زيادة النيل :
1 - ثاليس يرى أن الرياح الشتوية « 2 » إذا هبت بمصر من أمامها « 3 » تزيد في عظم النيل وسيلانه وانتفاخه بما ينصب إليه من الملح « 4 » الذي يجرفه . 2 - وأما أوثامنس « 5 » المنسوب إلى مصالوطس فإنه يرى أن النيل يمتلئ من يجرفه أوقيانوس « 6 » والبحر الخارج وهو بحر حلو . 3 - وأما أنقساغورس فيرى أن زيادة النيل من الثلوج التي في أرض الحبشة : تجمد في الشتاء ، وتذوب في الصيف . 4 - وأما ديمقرطس فإنه يرى أن الثلوج التي في آخر الأرض الشمالية تذوب بعد الانقلاب الصيفي وتسيل إلى ناحية الجنوب وإلى مضرب الرياح الشتوية ، فيكون منها أمطار شديدة وتمتلئ منها البقايع « 7 » والبرك ونيل
هامش
( 1 ) ناقصة في العربي فأكملناها عن اليوناني .
( 2 ) في الأصل : الرياح الأتيزية ، وقد ترجمها المترجم العربي بما تدل عليه .
( 3 ) أي : إذا هبت في الاتجاه المضاد لمصر ( أي من الشمال إلى الجنوب ) .
( 4 ) أي من البحر الملح .
( 5 ) -Euthymenes Massiliensisوهو من مساليا ( مرسيليا اليوم ، راجع التعليق رقم 7 ص 153 ) وقد ألف كتابا بعنوان : ( وصف رحلة بحرية ) وكان يرى أن فيضان النيل يأتي بسبب تأثير الرياح الأتيزية التي تدفع مياه النهر بقوة . وهو يستشهد على هذا بمشاهدة شخصية مباشرة ، ويحاول بيان السبب في وجود التماسيح وفرس النهر في النيل ، والسبب في كون مياه المحيط عند ذلك الشاطئ عذبة . وكان يرى أن النيل ينبثق عند الشاطئ الشمالي الغربى لإفريقية من المحيط الأطلنطى ؛ وأما تاريخ حياته فيمكن أن يوضع في نهاية القرن السادس قبل الميلاد .
( 6 ) ص : أنكاونوس - وقد أصلحناه وفقا لليونانى .
( 7 ) كذا ! وصوابه اللغوي : البقاع جمع بقعة ( بفتح الباء وضمّها ) : المكان يستنقع فيه الماء .