منسارخس « 1 » من أهل ساميا ، وهو أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم . وكان يرى أن المبادي هي الأعداد والمعادلات ، وكان يسميها تأليفات « 2 » ويسمى المركب من جملة ذلك استقصات ، ويسميها أيضا هندسات . 15 - وكان يحمل « 3 » الواحدة ، والثانية التي لا حد لها ، في المبادي ؛ ويرى أن أحد هذه المبادي هي العلة الفاعلة الخاصية وهي اللّه عز وجل والعقل ؛ والآخر هو العنصر القابل للانفعال وعنه كان العالم المدرك بحس البصر . 16 - وأن طبيعة العدد تنتهى إلى العشرة . وذلك أن كل اليونانيين وكل الأعاجم « 4 » ينتهى عددهم إلى العشرة . وإذا صاروا إليها رجعوا إلى الواحدة . ويقول أيضا : 17 - إن العشرة بالقوة هي أيضا في الأربعة وفي الروابع . والعلة في ذلك أنه إذا اجتمعت الأعداد من الواحد إلى الأربعة استكمل عدد العشرة . فإنه إن جمع الواحد والاثنان ثم زيد
هامش
( 1 ) هو فيثاغورس بن منساخوس من شامس وكان من رعية الملك بوليقراطس ، وكان أبوه يعمل في قطع الأحجار . وقد أحيطت شخصيته بهالة من الأساطير خصوصا في عهد فورفوريوس وإيامبليخوس اللذين وصفا حياته . وكان ازدهاره حوالي سنة 532 ق . م . وارتحل إلى مصر وبابل ؛ وانتقل إلى اقريطونا وأسس جماعة تشمل الجنسين ، ذات نوازع ارستقراطية واضحة . راجع عنه كتابنا « ربيع الفكر اليوناني » ، القاهرة ط 2 سنة 1945 .
وشامس جزيرة في مقابل ساحل آسيا الصغرى استعمرها الأيونيون ( وبعض الدوريين من ابيدوروس ) وكانت ذات شهرة بالتجارة .
( 2 ) ص : تاليفاوت وهي في الأصل اليوناني : ( هرمونياس ) أي الانسجامات النغمية .
وقد أصلحناها عن كتاب « البدء والتاريخ » لابن طاهر المقدسي ج 1 ص 136 نشرة كلمان هوارHuartباريس سنة 1899 حيث ورد : « وحكى أن فيثاغورس من أهل شاميا وهو أول ما سمى الفلسفة بهذا الاسم - وتاليس أول من ابتدأ الفلسفة - أنه كان يرى المبادي هي الأعداد المتعادلات ، وكان يسميها تأليفات وهندسيات ويسمى من جمله ذلك اسطقسات ويقول الواحدة والثانية لاحد لهما في المبادي ؛ ويرى أن أحد هذه المبادي هي العلة الفاعلة الخاصة ، وهي اللّه عز وجل ، والثاني العقل ، والثالث العنصر ، وهو الجوهر القابل للانتقال ( ؟ ) وعنه كان العالم المدرك بحس البصر » .
( 3 ) أي يجعل من بين المبادي : الواحد ، والاثنين وهو عدد لا حد له . ذلك أن فيثاغورس كان يسمى الواحد باسم المحدود ، والاثنين باسم اللامحدود .
( 4 ) الأعاجم .