4 - وأما أنكسمندرس « 1 » الملطى فإنه يرى أن مبدأ الموجودات هو الذي لا نهاية « 2 » له ، وأن منه كان كل الكون وإليه ينتهى الكل . ولذلك يرى أنه تكون عوالم بلا نهاية ، وتفسد فترجع إلى الشئ الذي عنه كان . ويقول إنه بلا نهاية ، لئلا يلزم نقصان ، ويكون دائما . 5 - وقد أخطأ هذا الرجل من قبل أنه : ما هذا الذي لا نهاية له ؟ هل هو هواء أو ماء أو أرض أو جسم آخر ؟ وقد أخطأ أيضا من قبل أنه أوجب عنصرا يغفل « 3 » العلة الفاعلة ، وذلك أن الذي لا نهاية له ليس هو شئ غير العنصر ، والعنصر لا يمكن أن يكون بالفعل إن لم تكن العلة الفاعلة موجودة . 6 - وأما أنقسمانس « 4 » الملطى فإنه يرى أن مبدأ الموجودات هو الهواء ، وأن منه كان الكل ، وإليه ينحل . مثل النفس التي فينا ، فان الهواء هو الذي يحفظها فينا . والروح ينبث في « 5 » العالم كله . - الروح والهواء يقالان على معنى واحد قولا متواطئا . 7 - وهذا الرجل أيضا قد أخطأ إذ توهم أن يكون الحيوان من شئ بسيط ذي صورة واحدة وهو الروح والهواء . وذلك أنه غير ممكن أن المبدأ ( يكون ) عنصرا فقط أو يكون شيئا واحدا . لكن قد يحتاج إلى أن توضع معه العلة الفاعلة : مثل الفضة ، فإنه لا يكتفى بها وحدها في أن تكون منها [ 8 ب ] مشربة « 6 » إن لم يكن معها الفاعل أعنى الصانع . وكذلك في النحاس والخشب والعناصر الأخرى . 8 - وأما أنقساغورس « 7 » [ و ] لا زومانيوس « 8 » فإنه يرى أن مبدأ الموجودات هو المتشابه الأجزاء ؛ وأن من الأشياء الممتنعة أو التي فيها إشكال أن يكون شئ من ( لا ) شئ ويتبدّد « 9 » شئ إلى ( لا ) شئ ؛
في النفس — صفحة 98
مساهمون: أرسطو
ص٩٨
هامش
( 1 )Anaximander.
( 2 ) .
( 3 ) أي أنه يضع مادة ولا يضع علة فاعلة .
( 4 ) ص : أنقسمانس .
( 5 ) ص : كل - ولا معنى لها .
( 6 ) أي إناء للشرب ؛ كأس .
( 7 ) أنكساغورسAnaxagoras.
( 8 ) كذا ! وصوابه : اكلازومانيوس وهو لقب أنكساغورس في نسبته إلى بلده أكلازومانيا المعروفة اليوم باسم سان جيوفنىS . Giovanniوهي مدينة في أيونيا ؛ على الجانب الشمالي من برزخ تيوس يفصلها عن أروتراى جبال ميماس ، وكانت مركزا مهما لصناعة الخزف والأواني الخزفية . وقد أخطأ كليمان هواز فصحح في « البدء والتاريخ » هذا الاسم بأنه فيثاغورس ! وقد ورد في مخطوطته : « انفساغورس » والمقصود هو هذا ، أي : انقساغورس .
( 9 ) بمعنى : ينحل . - وفي النص المخطوط : ينبد !