تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

قبلها عنه كانت ؛ وهو أن اللّه خلق العنصر الذي ليس مصورا أو الصورة التي نسميها كمالا ، وعدما « 1 » . فظاهر إذن أن ثاليس قد أخطأ لما قال إن المبدأ هو الأسطقس .

في المبادي وما هي :

1 - أما ثاليس الملطى فإنه قال إن الماء أول الموجودات . وقد يظن أن هذا الرجل أول من ابتدأ بالفلسفة ، وبه سميت فرقة اليونانيين « 2 » . فقد كان للفلسفة انتقال كثير ، وهذا الرجل تفلسف بمصر ، وصار إلى ملطية ، وهو شيخ . 2 - وهو يرى أن الكون كله من الماء ، وينحل إلى الماء . ودعا ( ه ) إلى أن توهم هذا « 3 » أنه وجد مبدأ جميع الحيوان من الجوهر الرطب الذي هو المنىّ ، فأوجب أن مبدأ جميع الأشياء من رطوبة . 3 - ودليل ثان « 4 » أيضا أنه وجد النبات بالرطوبة يغتذى ويثمر ، وإنه إن عدمت الرطوبة جفت وبطلت . ودليل ثالث أن النار نفسها ، أعنى حرارة الشمس والكواكب ، تغتذى ببخار المياه ، وكذلك العالم بأسره . وقد يرى أمرس « 5 » الشاعر هذا الرأي إذ يقول إن : « أوقاآنوس « 6 » كأنه عمل مولدا للكل » .

هامش
( 1 ) النص هنا يختلف اختلافا جديرا بالعناية مليئا بالدلالة ، لأنه يبين لنا كيف أن المترجمين كانوا حريصين على إرضاء النوازع الدينية وإدخال اسم « اللّه » حيث يكون الأمر متصلا بالمبدأ الأول أو العلة الأولى وما شاكل ذلك ؛ وفي هذا تغيير وتحريف ظاهر للمعنى الأصلي الموجود في النص . وهذا الواقعة تكشف لنا عن المسؤولية الضخمة التي تحملها أولئك المترجمون - وأغلبهم من رجال الدين أو ممن كانوا ذوى نزعة دينية واضحة . والنص الأصلي هو في ترجمة حرفية : والمبدأ هو ما لم يكن شئ قبله عنه تولد ؛ فيجب علينا ألا نطلق اسم المبدأ على ما يتولد عن غيره . بل الأحرى أن يقال على ما يتولد عنه غيره . فقبل الأرض والماء كانت الهيولى التي عنها تولدا ، وهذه ( الهيولى ) عديمة الصورة والنوع : ثم كانت ( أي قبل الأرض والماء ) الصورة التي نسميها كمالا ( انتلخيا ) : ثم ( ثالثا ) كان العدم .
( 2 ) كذا ؛ وصوابه : الأيونيين .
( 3 ) هذا : القول بأن الماء هو مبدأ الكون . أي : وما دعا طاليس ( ثاليس ) إلى القول بأن الماء هو مبدأ الكون هو أنه وحيد . . .
( 4 ) ص : ثاني .
( 5 ) أي هوميروسHomerus.
( 6 ) الأوقيانوس : البحر المحيط ؛ وهو عن هوميروس ، كتلة الماء التي تجرى كالنهر حول الأرض ( الإلياذة : 14 ، 245 ؛ 18 : 39 ، 399 ، 607 ؛ 20 : 7 الخ ؛ « الاوديسيا » 4 : 568 ؛ 10 : 509 ؛ 11 : 157 ؛ 24 : 12 ) ومعنى هذا البيت : أن الأوقيانوس والد الأشياء كلها .