[ المقالة الأولى ]
قال : 1 - لما كنا مزمعين « 1 » على أن نشرح المعاني الطبيعية ، رأينا أنه يجب اضطرارا أن نقدم أولا قسمة صناعة الفلسفة ليعلم أىّ جزء من أجزائها هو العلم الطبيعي وكم مقدار « 2 » صلتها . فنقول 2 - ( الرواقيون ) قالوا في الفلسفة إنها العلم بالأمور الإلهية والانسانية وإن العلم هو المعرفة الفاضلة وهي ثلاث : طبيعي ، وخلقي ، ومنطقي . 3 - فالطبيعي هو الذي يبحث عن العالم ، والخلقي هو الذي يصرف الإنسان في أموره ، والمنطقي هو الذي يعنى بمنطق الانسان وهو الذي يسمونه الخطابة « 3 » . 4 - فأما أرسطوطاليس وثاوفرسطس ، وبالجملة جميع الفلاسفة المشاءون ، فإنهم قسموا الفلسفة فقالوا فيها إن الانسان الكامل « 4 » يحتاج اضطرارا أن يكون ناظرا في الموجودات ، عاملا بالجميل . - وقد يمكن أن نبين ذلك بما أصف . أقول : إن طالبا لو طلب أن يعلم هل الشمس أعظم من المقدار الذي يراها فيه : فإذا طلب هذا المعنى كان نظريا ، لأنه يطلب شيئا غير النظر في هذا الموجود . وكذلك إذا طلب أن يعلم هل العالم غير متناه ، وهل خارج العالم شئ ما من الحيوان والنبات . فهذه المطالب كلها نظرية . 5 - فإذا طلب الطالب كيف ينبغي أن يكون تصرفه وسيرته ، وكيف ينبغي أن تكون الرئاسة ، وكيف ينبغي أن يكون وضع النواميس ، كانت هذه المطالب كلها لما يعمل به . ويكون المطالب لها عمليا « 5 »