ما الطبيعة :
1 - من أجل أن غرضنا النظر في الأشياء الطبيعية ، رأيت أنه يجب اضطرارا أن ( نخبر أولا ما الطبيعة ، لأنه لا معنى للخوض في الأمور الطبيعية ) [ الأخير ما الطبيعة ] « 1 » من غير أن نعلم ما الطبيعة وما قوتها 2 - فأقول إن الطبيعة على رأى أرسطاطاليس مبدأ الحركة والسكون فيما ذلك فيه على الأمر الأول لا بعرض « 2 » . فان كل المبصرات « 3 » التي لم تكن باتفاق ، ولا بالضرورة ، ولم تكن إلهية ، ولم تكن لها علة - مثل هذه يقال إنها طبيعية ، وإن لها طبيعة خصّتها : مثل الأرض ، والماء ، والنار ، والهواء ، والنبات ، والحيوان ، وكذلك ما يكون في الجو مثل : المطر ، والبرد ، والرعد ، والصواعق ، والرياح . 3 - فان هذه كلها طبيعية ، ولها مبدأ ما ؛ إذ كل واحد منها لم يكن مبدأ الدهر « 4 » ، لكن كان له مبدأ ما . وكذلك الحيوان والنبات لها مبدأ في الكون . والطبيعة هي المبدأ الأول لكونها « 5 » . وهي مبدأ للحركة ؛ وليس للحركة فقط ، لكن للسكون أيضا . فان كل ما لزمته الحركة ، فقد يمكن أن يكون لحركته نهاية ؛ ولذلك صارت الطبيعة مبدأ الحركة والسكون .
ما الفصل بين المبدأ والاسطقس :
1 - أما شيعة أرسطاطاليس وفلاطن فإنهم يرون أن بين المبدأ والأسطقس فصلا . وأما « 6 » ثاليس الذي من أهل ملطيه فإنه يرى أن المبدأ والأسطقس شئ واحد . والفصل بينهما كبير 2 - وذلك أن الأسطقسات ( مركبة ؛ بينما المبادي ليست مركبة أبدا . والأسطقسات مثل ) : الأرض والماء والهواء والنار . ويسمى مبدأ ما لم يكن شئ قبله ، ولا كان عن شئ غيره . وما لم يكن كذلك لم يكن مبدأ ، لكن يكون المبدأ ذلك الآخر الذي عنه كان 3 - الأرض والماء والهواء والنار ، وهو اللّه ؛ لم يكن لها شئ