وكذا بحد محدود ، وإني أنا بحال كذا وكذا ) فهذا الرأي [ 68 ا ] الجزئي « 1 » يحدث الحركة ، والرأي الكلى لا يحرك شيئا . فأحدهما ساكن البتة ، والآخر ليس بساكن .
12 ( عمل الحواس المختلفة في حفظ الكائن الحي )
فالنفس النامية الغاذية مضطرة إلى أن تكون لها حركة ما تحيا بها ؛ وإنما يصير لها نفس من ابتداء الكون إلى انتهاء الفساد . وذلك أن الكائن مضطر إلى أن تكون له زيادة وغاية نقصان . ولا يمكن أن يكون هذا بغير غذاء . فلا محالة أن القوة الغاذية قد يجب كونها بالاضطرار في جميع النامية المضمحلة . - وليس يجب الحس لكل حي باضطرار ، لأنه لا يمكن لما كان جسمه مبسوطا أن يصير ذا حس ؛ ولا يمكن أيضا الحيوان أن يكون بغير هذا الحس ، ولا ما كان قابلا للصور يمكنه أن يكون بغير هيولى . - فأما الحيوان فبالاضطرار صار له حس إذا كان الطباع لا يفعل شيئا باطلا . وإنما يفعل من أجل شئ يقصد قصده ، أو يكون ما يفعل أعراضا « 2 » لتلك التي من أجلها كان الفعل . فكل جسم « 3 » ذي سير وتنقل قد يفسد ما لم يكن له حس ؛ ثم لا ينتهى إلى الغاية التي [ 68 ب ] يقصد إليها الطباع . وإلا فكيف يجوز أن يكون مغتذيا ؟ فأما راسية الأجسام والنامية منها فجائز أن لا يكون لها حس وأن تكون ثابتة في أماكنها غير منتقلة عنها . وليس يمكن جسما « 4 » ذا نفس وعقل مميز للأشياء ألا يكون له حسّ ؛ وهو ليس من ذوات الكون الراسية ، ولا من الذي لا كون « 5 » لها ( فلم يكون « 6 » له حس - فيكون أكرم إما بالنفس وإما بالجسم ؟ فإنه متى لم يكن « 7 » له حس ، لم يكن بإحدى « 8 » هاتين الحالتين ، وذلك أن النفس لا تدرك شيئا