فقد استبان « 1 » أن هذه القوة التي تسمى شوقا هي المحركة للحيوان حركة الانتقال . وأما الذين جزءوا أقسام النفس فإنهم إن جعلوا قسمتها بقدر القوى جعلوها كثيرة العدد : وهي : قوة غاذية ، وقوة حاسية ، وقوة إدراك بالفهم ، وقوة مروية ، وقوة مشتهية ؛ وبين هذه « 2 » القوى من الفصل « 3 » أكثر مما بين الشهوة والغضب . [ 16 ب ] فالشهوة قد يضاد بعضها بعضا . ويعرض ذلك إذا اختلف « 4 » الفكر والشهوة ( وإنما يكون هذا من الحيوان في أخذ حس الزمان : والعقل ، من أجل العافية ، إما منع وإما أمر ، فأما الشهوة فمن أجل اللذة إنما تحض عليها أبدا ، والشئ اللذيذ إنما يظهر في الجملة كالجيد ، وإنما يكون هذا لترك النظر في العاقبة ) فيرى الشوق « 5 » محركا بالصورة أولى هذه المحركات ، وهو الشئ المشتهى المطلوب ، فإنه يحرك ولا يتحرك ، من أجل أنه مفعول مصور بالوهم - إلا أن الأشياء المحركات كثيرة في العدد . وهي ثلاثة : أحدها الفاعل المحرك ، والثاني هو الشئ الذي به يفعل المحرك ، وثالثها المتحرك المفعول به . فالحركة على جهتين : أحدهما لا يتحرك في نفسه ، والآخر متحرك منتقل - والخير المعمول به هو الذي لا يتحرك في نفسه ، والمشتاق إليه هو المحرك الفاعل ، والمحرك المفعول به ، ( فالحيوان من أجل جهة الاشتياق متحرك ، والشوق ضرب من الحركة ومن الفعل ) . وآلة الشوق التي بها يحرك الحيوان [ 67 ا ] آلة جسمانية . ومن أجل أنها أجسام فسننظر فيها إذا تكلمنا في الأعمال التي تجمع حالتي ذي النفس من نفسه وجسده . فأما الآن فإنا نختصر فنقول بايجاز إن المحرك كآلة هو الذي بحال واحدة من بدئه ونهايته ، مثل الذي يسمى باليونانية جنجلموس « 6 » فان فيه أحد وثنية : فأحد هذين نهايته ، والآخر بدؤه ؛ ولذلك كان أحدهما ساكنا والآخر متحركا ، فهما بالمعنى مفترقان « 7 » ، وليسا مفترقين بالجسم .
في النفس — صفحة 83
مساهمون: أرسطو
ص٨٣
هامش
( 1 ) ص : استبان هذه . . .
( 2 ) ص : هذا .
( 3 ) ص : الفضل .
( 4 ) ص : اختلفت .
( 5 ) ص : محرك .
( 6 ) المفصل ، وهو ابتداء عضو ونهاية آخر ، فهو واحد بالعدد ، مثنى بالعقل ، راجع في هذا شرح رودييه ج 2 ص 550 . باريس سنة 1900 - وفي المخطوط : جعلموس .
( 7 ) ص : مفترقين .