10 ( علّة الحركة في الكائنات الحيّة )
والذي يظهر لنا أنه محرك الحيوان حركة الانتقال شيئان : أحدهما الشهوة ، والآخر العقل « 1 » ( وإن وضع أحد التوهم بموضع الفهم : فكثير من الأشياء يتبع التوهم فيكون عنه بغير علم ، وفي سائر الحيوان ليس الادراك إلا بالتوهم وبالفكر ) . فهذان الاثنان محركان للحيوان « 2 » الحركة المكانية : وهما الشهوة والعقل . والعقل عقلان : عقل مفكر لعلة ومن أجل شئ ، وعقل عن « 3 » تأمل ؛ والفصل بينهما الابتداء من الغاية . وكل شهوة فإنما تعرف « 4 » من أجل ، وليس هذه الشهوة بدء العقل الفعال ، بل أجزاء العقل الفعال بدء العقل . من ذلك صحّ أن هذين « 5 » هما اللذان يحركان الحيوان حركة الانتقال فيما يظهر ، وهما : الشهوة والفكر العملي . والمطلوب المشتهى يحرك أيضا ، ( وما ) من « 6 » أجله أن الفكر يحرك ، ( هو أن ) المشتهى بدء حركة الفكر . - والتوهم إذا حرك لا يحرك « 7 » بغير شهوة . والشئ المشتهى محرك واحد « 8 » ؛ ولو كان اثنين ( أعنى العقل والشهوة ) [ 66 ا ] ( لكانا ) يحركان تحريكا بصورة مشتركة . ولسنا نرى هذا كائنا فيهما ، ما خلا العقل فانا لا نراه يحرك بغير شهوة ، وذلك أن الروية أرب وشهوة ، وتحرك العقل بالفكر فإنما يتحرك بالرؤية ؛ وأما الشهوة فإنما تحرك بغير فكر - لأن الشهوة إنما هي ضرب من الشوق . وكل عقل فان مذهبه مستقيم ؛ فأما التوهم والشوق فان « 9 » مذهبهما مستقيم وغير مستقيم . من أجل ذلك صار كل شئ مشتهى محرّكا « 10 » ، إلا أنه يحرك فيدعو إما إلى خير هو في نفسه خير ، وإما إلى خير في ظاهر أمره . وليس كل خير خيرا ما خلا المعمول به ؛ والمعمول هو الذي يمكن أن يكون بحال غير الحال الذي عمل بها .