كقول القائل : لو أن إنسانا صنع شيئا في موم « 1 » ، فإنما كان مبلغ تحركه إلى أن صنع ؛ فأما الصخرة فلا تتحرك ، والماء قد يتحرك إلى غاية من البعد . والهواء قد يتحرك كثيرا أو يفعل ويألم ، إذا ثبت فكان هواء واحدا واصلا . وكذلك صار انثناء الشعاع فيه أجود من كون المنظور خرج فعطف إلى الهواء ، لأن الهواء يألم من الشكل واللون ، ما كان الهواء ثابتا على حال الانفراد والاتصال . وإنما يكون فردا واحدا إذا كانت ملاقاته جسما أملس ؛ ولذلك كان مثل هذا الهواء محرك البصر كالنقطة [ 70 ا ] التي في الموم لو أنها انتهت إلى آخر طرف من أطرافه .
13 ( الجسم الحىّ مركّب - اللمس ودوره الرئيسي )
قد استبان أنه لا يمكن أن يكون جرم الحيوان مبسوطا ، لا ناريا ولا هوائيا ؛ لأنه لا يمكن الشئ أن يكون له حس من الحواس بغير لمس . وذلك أن ذا النفس من الأجرام لا يكون إلا ملامسا كما قيل أولا « 2 » . والجميع ، ما خلا الأرض ، قد تكون حاسة . إلا أن تكون كلها تفعل حسا وتدرك ما كان الهواء لها بالمتوسط بينهما . وإن اللمس « 3 » يفعل بالملاقاة والمشاهدة ، وعلى هذا دل اسم اللمس باليونانية . وسائر الحواس قد تلامس ، إلا أنها لا تفعل ذلك بذاتها دون المتوسط بينها وبين ما أدركت ، وإن اللمس وحده ليدرك « 4 » الأشياء بذاته . لذلك لم يكن جرم الحيوان من واحد من الاسطقسات . - فان اللمس كتعديل جميع الأشياء الملموسة ، وعضوه « 5 » يقبل مع فصول الأرض فصولا مثل فصول الحار والبارد وسائر الملموسة كلها . ولذلك لسنا نحس ولا ندرك شيئا بعظامنا أو بأظفارنا ، أو ما شاكل هذه الأجزاء لأنها من الأرض وحدها . ومن أجل ذلك لم يكن للشجر ( شئ ) من الحس ، لأنها أيضا من