تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

الأرض . [ 70 ب ] ولا يمكن شيئا من الحواس الكون دون حس اللمس ، وليس هذا الحس للأرض ولا لشئ من سائر الاسطقسات . وقد استبان أن الحيوان إذا عدم هذا الحس مات . وليس يمكن « 1 » شيئا من الأشياء اتخاذ هذا الحس إلا أن يكون حيوانا . ولا يمكن الحيوان أن يكون له حس آخر بغير هذا الحس . ولذلك لم تكن سائر المحسوسة ، وإن أفرطت ، بمفسدة للحيوان كاللون والقرع والرائحة ، ما خلا إفساد الحواس وحدها ( إلا أن يعرض عارض فيكون مع القرع دفع فتتحرك أشياء أخر مع الرائحة واللون فيفسد اللمس ) . والكيموس ، إذا كان مماسا بالعرض ، عند ذلك يفسد ويهلك الحيوان فرط جميع ملموسة الحارة والباردة والجاسية . وإذا كان فرط كل محسوس مفسدا حسه المدرك له ، ففرط الملموس مفسد اللمس « 2 » ، اللمس الذي يفصل كل ما يحيا : فقد أثبت البرهان أنه لا يمكن الحيوان الحياة بغير حس اللمس . ولذلك صار فرط الملموسة يفسد الحيوان مع فساد الحواس « 3 » ، لأن الحيوان مضطر إلى هذا الحس وحده . وأما سائر الحواس [ 71 ا ] كالذي قلنا « 4 » بدءا ، ( ف ) يصرن فيه من أصل الكون بالتجويد « 5 » للكون ، كقول القائل : إن البصر إنما صار فيه ليكون ناظرا في الجو وفي الماء وفي كل ذي صفاء ؛ وإن المذاق « 6 » كان فيه من أجل اللذيذ والسمج ليكون دراكا له بحسه في حد الطعم ، ويشتهى ، ويتحرك ؛ وإنما كان السمع فيه ليستدل به على سائر الأشياء ذوات القرع ؛ وكذلك صار اللسان فيه ليجيب به غيره بالكلام والحديث . بحمد اللّه وحسن توفيقه تمت المقالة الثالثة من كتاب أرسطاطاليس « في النفس » وهي آخر الكتاب . والحمد للّه رب العالمين .

هامش
( 1 ) ص : شئ .
( 2 ) ص : اللمس هكذا يفصل كلما يحيا به وقد ثبت البرهان . . .
( 3 ) ص : الحيوان .
( 4 ) في المقالة الثالثة ف 12 ص 434 ب س 24 .
( 5 ) ص : بالتجريد . - والتجويد للكون - السعادة في الوجود .
( 6 ) ص : وإن كان المذاق فيه من . . .