وكلّ إنما يتحرك إما بدفع ، وإما بجذب . وكذلك ينبغي أن يكون شئ ثابت كالذي نراه في الفلك ، فيكون فيه ( سكون ) الحركة منه . فالحيوان كما قيل شهوانى « 1 » في الجملة ، ومن هذه صار محركا بغير توهم . وكل توهم إما كان فكريا أو حواسيا . وسائر الحيوان ذو توهم .
11 ( علّة الحركة في الكائنات الحيّة - تابع )
فلننظر في الباقي منه الذي ليس له حس ما خلا حس اللمس . وما المحرك له ؟ وهل يمكن أن يكون لمثله توهم وشهوة أم لا يمكن ؟ قد « 2 » نرى في الظاهر أن اللذة والكراهة موجودتان فيه . وإذا كانت هاتان موجودتين ، كانت فيه الشهوة باضطرار . فأما التوهم - كيف يكون فيه ؟ لا تقدّر حركة الذي يتحرك [ 67 ب ] على غير عماد . فالتوهم الحواسى ، كالذي « 3 » قيل ، موجود في سائر الحيوان . وأما التوهم الذي يكون على الروية فإنما هو لذي النطق ، فان الاختيار من فعل الفكر : فاما عمل بهذا ، وإما بهذا . وهو مضطر في المثل إلى أحد الأمرين ، وإنما عنى الأعظم إلى أن يفعل شيئا واحدا عن توهم كثير . وعلة ذلك أنه ليس له العزم الكائن عن القياس ؛ لذلك لم يكن للشوق روية ، فربما غلبت الشهوة للروية التي لا روية فيها . وإنما غلبت هذه تلك ، فتكون حالها شبيهة بدون تلك ، إذا كانت حال النفس حال تهتك في رداءة مزاج ( ففي الطباع المستظهر من الشوق هو أرأس وأملك ) . ومن أجل هذا يجب أن تكون مذاهب ثلاثة عند تحركه . وأما الجزء العلوي فليس يتحرك بل هو ثابت . لأن الرأي إما نعت الكل فقضاء ما ، وإما نعت وقضاء على الأشخاص المفردة ( وذلك أن أحدهما يقول إنه ينبغي لما كان كذا كذا ، والآخر يقول إن هذا في الوقت يفعل كذا