بفعلها ، والجسم من أجل هذه العلة التي هي عدم والحس لا يساوى شيئا ) ، فلا محالة أنه لا يمكن جرما غير راس ذا نفس الكون بغير حس . ولا بد للجسم ، إذا كان له حس ، إما كان مبسوطا ، وإما مخلوطا مركبا . وليس يمكن الجرم أن يكون مبسوطا لأن المبسوط لا يدرك باللمس ، ومن الواجب بالاضطرار أن يكون الجسم ملموسا ، وما نقول يحقق هذا الرأي : إذا كان الحيوان جسما ذا نفس ، وكل جسم ملموس ، والملموس محسوس بالمماسّة ، فبالاضطرار أن جسم الحيوان [ 69 أ ] دراك بحس اللمس ما كان الحيوان قائما محفوظا . - فأما سائر الحواس ، كالشم والبصر والسمع ، فإنما تدرك الأشياء بغيرها ؛ وإما شاهد الأشياء بلمسه ولم « 1 » يجد حس ما يلقى من الأشياء ، فليس يستطيع أن يضرب عما كره ، أو يتأول ما يريد . وإن كان هذا هكذا ، فليس في الامكان أن يكون الحيوان محفوظا مسلما . من أجل ذلك صار الذوق مثل المماسة لأنه غذاء ، والغذاء هو جسم ملموس . وأما القرع واللون والرائحة فليس يفيدون ولا يفعلون زيادة ولا نقصانا . لذلك وجب أن يكون الذوق ضربا من ضروب اللمس ، لأنه حس اللامس الغاذى . - فالحيوان إلى هذه الحواس مضطر . وقد استبان أنه لا يمكن الحيوان الكون بغير حس اللمس . وأما سائر الحواس ما خلا اللمس ، فإنها صيّرن في الحيوان ليجعلن كونه أجود وأفضل ؛ وليس هن موجودات في جنس كل حيوان ، وإنما هن في السيارة المنتقلة من الحيوان ، لأنه إن كانت سلامة الحيوان واجبة ، فينبغي أن يكون حساسا من بعد ، لا إذا أوفى منه فقط . وإنما يكون هذا إذا كان دراكا لما بعد منه [ 68 ب ] بالمتوسط بينهما . فالمتوسط يألم من المحسوس ويحرك فيؤدى إلى الحيوان لاتصاله به . وكما أن المتحرك حركة الانتقال إنما يجد فعله من حيث يبتدئ إلى أن ينتقل عن المكان ، والدافع لغيره إنما هو فاعل به إلى أن يدفع والحركة متوسطة بينهما ؛ والأول يحرك وليس هو بمدفوع ، والآخر مدفوع « 2 » فقط غير دافع ، والأمران يلزمان المتوسط ؛ وقد يجوز أن تكون المتوسطات « 3 » كثيرة ؛ - فكذلك نقول في الاستحالة ، إلا أن المحيل يفعل وهو ثابت في مكانه
في النفس — صفحة 86
مساهمون: أرسطو
ص٨٦
هامش
( 1 ) ص : إن لم يجد .
( 2 ) ص : مدفوعا .
( 3 ) ص : المتوسط .