تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

( و ) لكان لها عضو كآلة تليق بهذه الحركة . - وكذلك ليست القوة الحاسة بعلة لهذه الحركة ، لأن الكثير من الحيوان ذو حس ، إلا أنها راتبة غير متحركة ولا منتقلة ، وهي على حال واحدة إلى آخر منتهاها . وإذا كان الطباع لا يفعل شيئا باطلا ولا يترك شيئا مما تدعو إليه الحاجة باضطرار ما خلا المنقوص المعلول ؛ وليس ما ذكرنا من الحيوان بمنقوص ولا معلول : والشاهد على ذلك أنها تتوالد « 1 » ( ويجرى عليها ) النشوء ( والانحلال ) ؛ فلو كانت حركة الانتقال لا تكون إلا عن الحس ، وجب أن يكون لهذا الحيوان أجزاء شبيهة بحركة « 2 » السير والانتقال أيضا . - وليس الفكر [ 65 ا ] والعقل محرك الحيوان حركة الانتقال ، لأن النظر في العقل ليس لعمل « 3 » ولا يقول « 4 » شيئا عن المطلوب ولا عن المدفوع ، وإنما الحركة أبدا لطالب شئ ولهارب عن شئ . أو لا إذا نظر العقل وفكر في شئ مثل هذا رأى الأمر بالهرب « 5 » أو بالطلب ؛ وكثيرا ما يتفكر « 6 » العقل في شئ مخيف أو في شئ ملذ فلا يكون الخوف عن أمر ولا للذة حركة ؛ فان القلب « 7 » يتحرك حركة الخوف - وليس ذلك عن العقل ؛ وإذا تفكر في شئ « 8 » ملذ كان عضوا غير القلب المتحرك حركة اللذة . ( و ) لو رأى العقل وأمر الفكر بالطلب أو بالهرب « 9 » لما كان يحرك العضو عما رآه العقل ؛ وإنما يعمل بقدر الشهوة ، كالرجل الذي لا يضبط نفسه . وبالجملة أيضا قد نرى علم الطب فلا يبرئ من المرض « 10 » ، كأن المالك على فعل الشئ غير الصناعة ، ولا يفعل ذلك إلا بالصناعة . - وأيضا ولا الشوق الذي هو أرب فعله حركة الانتقال ، لأن الحلماء « 11 » من الناس قد يشتاقون إلى الشئ يشتهونه ولا يفعلون [ 65 ب ] ما تدعوهم إليه شهوتهم ، بل يؤثرون فعل العقل ويتبعونه فينقادون له .

هامش
( 1 ) ص : تتولد .
( 2 ) ص : بالحركة .
( 3 ) ص : بعمل .
( 4 ) ص : الأشياء .
( 5 ) ص : بالقرب أو بالطلب - وهو تحريف شنيع ، إذ في اليوناني
( 6 ) ص : مما .
( 7 ) ص : فما انقلب - وهو تحريف شنيع .
( 8 ) ص : وملذ .
( 9 ) ص : القرب .
( 10 ) أي : قد نرى طبيبا لا يمارس المعالجة .
( 11 ) غير واضحة في المخطوطة فأثبتنا ما يدل على المعنى الوارد في اليوناني : أي المتحكمون في أنفسهم ، الضابطون لزمام أنفسهم .
في النفس — صفحة 81 | أرسطو