وفي هذا الفن مسألة : كيف جاز أن يقول القائل إن للنفس أجزاء ، وكم هي « 1 » . وأخلق بها من هذه الجهة ألا تكون لها نهاية ، وذلك أنها لا تقف على ما حصّل أقوام فقالوا إنها ثلاثة : فكر وغضب وشهوة ، وما قال آخرون إنها ذات نطق وغير نطق . لأنه بقدر الفصول التي فصلوا لها فعرفوا بعضها من بعض - بقدر ذلك بعدت الأجزاء الباقية بعضها من بعض ، ونحن قائلون عنها في وقتنا هذا : ليس يسهل على أحد [ 64 ا ] إثبات القوة الحاسية « 2 » في عداد ذوى النطق ، أو فيما لا نطق له ؛ ومن يرى القوة الغاذية في جميع الزمان وفي « 3 » جميع النامية ؛ والمعاياة « 4 » كثيرة في القوة المصورة للأشياء في التوهم كيف كانت في حال غير سائر القوى - وفي ( أي ) حال هي وهي شئ واحد ، هذا ومثله يلزم من أراد إثبات أجزاء النفس على حدّ تفرّق ؛ ومع هذا فانا نجد الشوق وهو الأرب غير هذه الأجزاء جميعا بالمعنى وبالقوة ، ومن القبيح أن نقرنها « 5 » ، لأن الروية في الفكر ، والشهوة والغضب في الجزء الذي لا نطق فيه ؛ وإن كانت النفس ثلاثة أجزاء ففي كل واحد منها شوق وهو الأرب . ولكن لنرجع إلى ما يلزمنا القول فيه في وقتنا هذا لنعلم بالمحرك للحيوان حركة الانتقال . فان حركة النمو والنقصان موجودة في الجميع ، وما كان موجودا في الجميع فمظنون به أنه داع إلى الغذاء والتولد . - وسنقول أخيرا في الاستنشاق وإخراج النفس والنوم واليقظة ، فان الفحص عنها عويص و ( فيه ) معاياة « 6 » كثيرة . - فلننظر ما المحرك للحيوان [ 64 ب ] حركة السير والانتقال . - والدليل أن القوة الغاذية ليست علة انتقال الحيوان أن هذه الحركة إنما تكون أبدا من أجل شئ واحد ، ولا تكون إلا مع توهم أو شهوة ، لأنه لا يجوز أن يتحرك شئ غير مشتهى أو هارب عنه ، إلا أن تكون حركته حركة حفز « 7 » تضطره . ولو أن القوة الغاذية كانت علة حركة الانتقال ، لكانت الشجر متنقلة « 8 »
في النفس — صفحة 80
مساهمون: أرسطو
ص٨٠
هامش
( 1 ) ص : وكم عرضها ( ! )
( 2 ) ص : إثبات القوة الغازية أو القوة الحاسية . . .
( 3 ) كذا ! وفي اليوناني أي : وفي النامية ( النبات ) والحيوان جميعه .
( 4 ) المعاياة : الصعوبة - وفي بعض الترجمات القديمة الأخرى تترجم : « شك » .
( 5 ) المعاياة : الصعوبة - وفي بعض الترجمات القديمة الأخرى تترجم : « شك » .
( 6 ) كذا ! والصواب : أن نفصلها .
( 7 ) أو صوابها : قسر ؟
( 8 ) ص : متعلقة .