تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الفعل كانت قسمته لذوي الأفعال . - وقوة « 1 » النفس الحاسة والعلّامة هما شئ واحد إذا حملا على المعلوم والمحسوس . ولا بد من : إما كانت تدرك الأشياء بأعيانها ، وإما بصورها . وليس يمكن أن تكون الأشياء بأعيانها والعالم بها شيئا واحدا ، لأن الصخرة لا تكون في النفس ، وتكون صورتها من أجل ذلك كلية . فالنفس « 2 » بمنزلة اليد : فان اليد الآلة ، والعقل صورة الصور ، والحس صورة الأشياء المحسوسة . فلما لم يكن شئ غير الأجسام أو ما فارق الأجسام ، كالذي نرى من حال الصور المحسوسة - وجب أن يكون المعقول : إما واحدا من الأشياء المقولة بالتعرى من الهيولى ، أو ما كان من غير أمر المحسوسة والآفات المعترية لها . من أجل ذلك لا يستطيع العقل أن يفهم شيئا أو أن يستفيد علما إذا لم يحس . فمتى ما تفكر كان مضطرا مع فكرته إلى التوهم . وذلك أن التوهم طائفة من المحسوس ، إلا أنه بغيره أولى . والتوهم غير الاثبات وغير النفي ، لأن الحق والباطل إنما يكونان بتركيب المعاني « 3 » . فأما المعاني الأول [ 63 ب ] فلا فرق في أن تكون ضربا من التوهم ، أو ما تخيل عن التوهم ؛ وإن لم تكن تلك المعاني تخيلا من التوهم ، فإنها « 4 » لا تكون بغيره .

9 ( القوة المحركة )

فالنفس محدودة بقوتين « 5 » : إحداهما فاصلة ( في ) الأشياء قاضية عليها ، وهي فعل الفكر والحس ؛ والأخرى حركة الانتقال عن الأماكن . فهذا تفصيل الحس والعقل ؛ فلننظر ما المحرك : أجزء واحد من أجزاء النفس يحرك هذه الحركة وهو جزء مفارق ، ومفارقته مفارقة معنى أو مفارقة جسم ؟ أم النفس محركة كلها ؟ وإن كان المحرك جزءا من أجزائها : أخاص هو من غير الأجزاء التي من مرادنا « 6 » أن نقول بها ، وهي غير التي ذكرنا ؟ أو إنما هو جزء منها ؟

هامش
( 1 ) ص : قول .
( 2 ) ص : النفس .
( 3 ) ص : يكون بتركيب الكانى - وهو تحريف .
( 4 ) ص : إنها .
( 5 ) ص : بقوة .
( 6 ) ص : مرادتنا .