تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

صار هذا ضرب حركة غير الضروب الأخر ، لأن الحركة إنما هي فعل ناقص . وأما الفعل فإنه بالجملة غير ذلك ، وإنما هو حركة شئ متمم . - فالادراك بالفعل شبيه أن يقال ( إنه ) قول فقط ؛ فأما إدراك الشئ بأن يتلذذ به أو يكره ، فهذا شبيه بالاثبات أو بالنفي ، فيكون الانسان إما طالبا وإما هاربا ؛ والتلذذ والاستبشاع فعل القوة الحاسة في الجيد والرديء بموضع الاعتدال والتوسط . وكذلك حال الشهوة والكراهية وحد الفعل ليس هذا ولا هما غير الشئ الحاس ، وهما غير من جهة الآنية « 1 » . - وأما عند النفس الناطقة فالتخييل « 2 » بمنزلة الأشياء المحسوسة ، فإذا ميزته وكان إما جيدا وإما رديئا جاز أن يكون شبيها بالسالبة أو بالموجبة فتطلبه أو تهرب عنه . لذلك لا تفهم النفس شيئا أبدا بغير شئ يتخيل لها عن التوهم ، كما أن الهواء جعل الحدقة مثال كذا وكذا ، والحدقة جعلت شيئا آخر - كذلك السمع ؛ إلا أن الغاية في الأصل غاية واحدة وتوسط واحد من الاعتدال ، وهي من جهة الآنية « 3 » كثيرة . وقد قيل أولا بما ذا يميز العقل الأشياء فيعرف فصل الحلو والحامض ، فلنقل عنهما في هذا الموضع . فالكلام في هذا الفن والكلام في الحد [ 62 ا ] كلام واحد ، وذلك لأمرين : إما لأنها يعادل بعضها بعضا ، وإما مكان العدد الذي هو لها . ولا فصل في مسألة السائل إذا قال : كيف يقضى العقل على الأضداد وعلى التي ليست بمشابهة في أجناسها كالأبيض والأسود ؟ فليكن الجسم عند الدال من جهة المثال كمثل حال « الألف » عند « الباء » : و « الألف » دلالة الشئ الأبيض ، و « الباء » دلالة الأسود . فنحن إن عكسنا فجعلنا « الجيم » و « الدال » لشئ واحد ، كانت « الألف » و « الباء » بمثل تلك الحال ، إلا أنهما من جهة الآنية « 4 » ليسا بشيء واحد . وكذلك حال العقل في إدراكه : بأن كانت « الألف » دلالة الحلو « 5 » ، و « الباء » دلالة الأبيض . فالعقل يدرك صور الأشياء بما يصير إليه من تخيل التوهم ، فيكون الشئ المدرك إما مطلوبا ، وإما مهروبا عنه بغير حس ، كالذي يكون منه

هامش
( 1 ) في اليوناني : وهذه أدلة ثلاثة أخرى . والمشاهد اذن أن اللفظ : آنية يترجم دائما :
( 2 ) ص : والتخييل .
( 3 ) في اليوناني : وهذه أدلة ثلاثة أخرى . والمشاهد اذن أن اللفظ : آنية يترجم دائما :
( 4 ) في اليوناني : وهذه أدلة ثلاثة أخرى . والمشاهد اذن أن اللفظ : آنية يترجم دائما :
( 5 ) ص : الحر - وهو تحريف صوابه ما أثبتنا لأنه في اليوناني - حلو .