عند الهيولى - كذلك نجد باضطرار أن هذه الفصول للنفس : فالعقل الموصوف بجهة كذا وكذا يمكنه أن يكون الجميع ، والعقل الفعال للجميع كانت في حده وغريزته مثل حال الضوء : فان الصورة تجعل الألوان التي في حد القوة ألوانا بالفعل . وهذا العقل الفعال مفارق لجوهر الهيولى ، وهو غير معروف ولا مفارق لشئ . والفاعل أبدا أشرف من المفعول به ، والأخيه « 1 » [ 60 ا ] أكرم من الهيولى ؛ وكذلك حال العقل الفعال . فأما العقل الذي حاله حال قوة فإنه في الواحد أقدم بالزمان ، وأما في الجملة فلا زمان . ولست أقول إنه مرة يفعل ، ومرة لا يفعل ؛ بل هو بعد ما فارقه على حال ما كان ، وبذلك صار روحانيا غير ميت . ( والذي دعانا الآن ( إلى أن ) قلنا إن هذا العقل لا يستحيل ولا يألم أن التوهم هو العقل الآلم ، وإنه يفسد ) وليس يدرك العقل ولا يفهم شيئا بغير توهم .
6 ( أفعال العقل : تعقل المركبات ، وتعقل البسائط )
فالادراك لما لا تجزئة له لا يكون إلا بما لا كذب فيه . والتي فيها كذب وصدق ولها تركيب معان كأنها قائمة في نفسه ؛ مثل ما قال أنبادقلس : لو أن الود يؤلف بين الأشياء ، مثل ما نرى من تركيب المفترقة ، لكانت « رءوسا كثيرة بلا أعناق » « 2 » : كقولك « ما لا قدر له » أو « قطر » أو « ذو تقدير وقطر » . ومتى كان كونها في الآن أو سيكون ، وتوهمت الزمان وتركيبه لأن الكذب أبدا في التركيب [ 60 ب ] ومن قال : إن الأبيض ليس بأبيض ، وما ليس بأبيض أبيض - فقد جعل تركيبا . وقد يمكن أن نقول إن الجميع قسمة . وليس الحق أو الباطل في أن يقال إن فلانا أبيض الآن ، فقد يجوز أن يكون كان أبيض أو سيكون . والعقل المميز هو الذي يفعل هذا في كل واحد منهما . والذي لا تجزئة له مقول على جهتين : إما بقوة ، وإما بفعل . وليس يمنع العقل من إدراك ما لا تجزئة له كالطول ، فان الطول بالفعل غير منقسم ،