ولنفرض أنه المثنى « 1 » . وإذن فنحن ندركه بملكة أخرى ، أو بالأحرى ندركه بحال أخرى ( للملكة نفسها ) . وبالجملة فإنه كما أن موضوعات ( المعرفة ) منفصلة عن مادتها فكذلك في عمليات العقل « 2 » . وللسائل أن يسأل فيقول : إن كان العقل شيئا مبسوطا لا يحتمل ألما ولا تغيرا ، ولا يشرك شيئا من الأشياء كما زعم أنكساغورس « 3 » ، فكيف يفعل شيئا ، إذا كان إدراك الشئ بالعقل تألما ؟ لأنه يكون يشرك الأمرين فيكون بحال فاعلا ، وبحال مفعولا به . - وأيضا إن كان العقل معقولا ، فلا شك أن العقل لسائر الأشياء ، إلا أن يكون معقولا بجهة « 4 » غير الجهة التي منها ندرك الأشياء ، وما عقل بالصورة فهو واحد من المدركة بالعقل ؛ وإما أن يكون له خلط وهو يعقله مخلوطا « 5 » كسائر الأشياء . - وإنما قيل إنه يألم من قبل التجزئة ، وإن العقل هو المعقول بحد القوة ، وليس هو عقلا بالفعل قبل أن يدرك ما أدرك . ويجب أن يكون حال العقل مثل لوح ليس فيه كتابة بالفعل « 6 » . - وهو أيضا معقول مثل سائر المعقولة واللاتي لا هيولى فيها العاقل « 7 » والمعقول منها شئ واحد ، لأن العلم بحّاث مفكّر . [ 59 ب ] وما كان من هذه الجملة معلوما فحاله حال واحدة ( ولكن انظر ما العلة لئلا يكون العقل أبدا مدركا ! ) وأزعم أن المعقول في دون الهيولى إنما هو معقول بحد القوة فقط . ولذلك لم يكن للأشياء الهيولانية عقل ، لأن العقل من جهة القوة ليس في هيولى . وأما المعقول فإنه للعقل ، منسوب إليه .
5 ( العقل الفعّال )
وكما أن في جميع الطبائع شيئين أحدهما « 8 » هيولى كل جنس ( و ( هذه ) الهيولى هي جميع الأشياء في حد القوة ) ، والآخر علة فاعلة - وحالهما كحال الصناعة