القائلون إن النفس « 1 » مكان « للصور » ، إلا أن هذا المعنى ليس لكل نفس ما خلا النفس العاقلة فقط فإنها مكان للصور بحد القوة لا بالفعل . - والدليل على الفرق بين المدرك للأشياء بالعقل ، وبين المدرك لها بالحس ما نراه من حال الحاس والأعضاء الحاسة ، وأن الحس لا يدرك إدراك الدون إذا أدرك المفرط من المحسوس : قرعا كان ، أو ناصعا من الألوان ، أو شديدا في بشاعة رائحته : فلا البصر عند مثل هذا يبصر ، ولا المنخر يشم ، ولا السمع يسمع [ 58 ب ] . ولا يمتنع الفعل إذا أدرك شيئا من ذوى اللطافة والغموض من أن يكون دراكا لما دونه بأكثر مما أدرك ذاك الأول : والحس لا يكون بغير جسم ، فأما العقل فيفارق الجسم . فإذا كان كل ما ذكرنا بالحال التي قلنا قبل : إن العقل مثل العالم الفعال ( وإنما يكون هذا إذا أمكنه أن يبدأ به الفعل ) وبعد أن يعلم إذ علم « 2 » أنه عالم في حد القوة ، ولا سواء قبل أن علم وقبل أن وجد العلم ؛ ويمكنه في ذلك الوقت أن يعقل نفسه . وقول القائل : « جسم » غير قوله : « للجسم » ، وقوله : « ماء » غير قوله « للماء » ( ويجرى القول على هذا النحو في أشياء كثيرة ، لا في الجميع ، وفي طوائف « 3 » من الأشياء ( يستوى الأمر ) ) « 4 » : قول القائل : « جزء اللحم » و « لجزء اللحم » شئ واحد ، فالعقل يقضى على الآخر في الجنس ، وعلى الآخر في حال القسمة « 5 » ، وذلك أن « جزء اللحم » لا يكون بغير هيولى بل يقضى على الأفطس : كشىء مثل شئ في شئ . فبالحس يقضى على الحار والبارد ، وبموضع النطق يقول ما جزء اللحم ويقضى على الغيرية : إما كشىء مفارق [ 59 ا ] وإما كخط أعوج عند نفسه إذا مر هكذا قضاؤه « 6 » على ما كان لجزء اللحم - وكذلك فيما يتصل بالكائنات المجردة ، المستقيم يماثل الأفطس ، لأنه مرتبط بالمتصل . ولكن ماهيته شئ آخر ، لو كانت ماهية المستقيم مختلفة عن المستقيم :
في النفس — صفحة 73
مساهمون: أرسطو
ص٧٣
هامش
( 1 ) ص : مكانا . - والصور يقصد بها الصور الأفلاطونية ( المثل ) ، فأرسطو إنما يشير هنا إلى أفلاطون ، وإن كان هذا التعبير « مكان للصور » لا يرد في محاورات أفلاطون التي بين أيدينا .
( 2 ) ص : عم .
( 3 ) بمعنى : إذ في . . .
( 4 ) زيادة في اليوناني فأضفناها .
( 5 ) ص : الغيبة ( ! )
( 6 ) أي : حكمه .