الأكمل ) ، يسمى التوهم [ 57 ب ] باليونانية باسم « 1 » مشتق من الضوء « 2 » لأنه بغير ضوء لا يمكن أن يرى أحد شيئا ، وليس يكون أكثر التوهم إلا من البصر . فلأن يكون الحيوان باقيا صار أكثر فعله عن التوهم ، والبهائم من أجل أنه ليس لها عقل صار لها توهم - ( و ) كان التوهم لذوي العقول ، وهم الناس ، من أجل أن العقل ربما عرض له عارض فحجبه ، مثلما نراه يعرض له في وقت المرض والنوم « 3 » . وقد قيل عن التوهم ما هو ، ولم كان .
4 ( العقل المنفعل )
فلننظر في جزء النفس الذي به تدرك النفس وتعقل : أمفارق هو كمفارقة الجسم الجسم ؟ أو إنما مفارقته بالمعنى وليس هو بمفارق البتة ؟ وأي فصل له ؟ وكيف يكون منه الفهم ؟ - ( هل هو ) كمثل الإدراك بالحس فيألم بالمعقول بضرب من ضروب الآلام ، أو هناك نوع آخر ؟ و ( لا ) ألم فيه ولا يحتمل التغير . وكيف قبوله : بالصورة أم بالقوة ؟ - لا بحال واحدة ، فيكون العقل عند المعقول بمنزلة الحس عند المحسوس ، أم قبوله الصورة بضرب آخر ؟ وبالاضطرار إذا كان هذا الجزء يعقل الجميع ، ألا تكون المعاني يخالط « 4 » بعضها بعضا فيكون ذلك الجزء ممسكا لها كما قال أنكساغورس ، وإنما يكون هذا منه لكي « 5 » يعرف [ 58 ا ] القريب ، فإذا ظهر له منعه ودفعه . لذلك ليس له طباع إلا طباع الامكان . فلا محالة أن عقل النفس المسمى عقلا ( وهو الذي يتفكر به فيرى الرأي أيّه ) ليس بموجود في شئ من الأشياء بالفعل قبل أن يدرك الشئ بفهمه . ولذلك لا يجب أن يكون مخالطا للجرم ولا يوجب أن يكون متكيفا إما حارّا وإما باردا ، ولو كان مثل الحاسة وجب ذلك له ؛ إلا أنه ليس كشىء منها . وجاد ما قال