تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

يطرح الإنسان الظن الذي كان منه ، وهو سالم « 1 » في الأمر لم يتألم ولا أنه نسيه ولا أنه قنع بغيره فانتقل عنه ، وإما أن يقيم « 2 » على ذلك الظن فيكون ظنه بالاضطرار صدقا وكذبا ( معا ) . وإنما يكون ظنه كاذبا إذا ذهب علم الشئ عليه جملة « 3 » ، أو تغير الأمر . فلا محالة أن التوهم لا يكون من هذه التي ذكرنا أولا ، ولا هو في نفسه شئ منها . ولكن إذا كان في الإمكان أن يتحرك الشئ فيحرك غيره ، والتوهم فيما يرى حركة وليست « 4 » بكائنة بغير حس ، وإنما يكون [ 57 ا ] في ذوى الحس ، وفي الإمكان أن تحدث حركة عن فعل الحس فتكون بالاضطرار شبيهة بالحس - فالتوهم إذا حركة لا يمكنها أن تخلو من الحس فلا تكون فيما لا حس له ، ومن كانت له هذه الحركة فعل وتألم بها كثيرا ، وفي الإمكان أن تكون هذه الحركة صادقة وكاذبة . - وإنما يعرض هذا فيها من أجل ما نحن قائلوه . إن الحس صادق « 5 » فيما كان خاصا « 6 » له وقل ما فيه من الكذب . وإنما يجوز أن يغلط فيكذب إذا عرض له عارض : وليس يغلط في أن الأبيض أبيض ، ويغلط في أن كان هذا أبيض أم الآخر ، فهذا ضرب ثان من الخطأ « 7 » . والغلط الثالث يكون منه في الأمور الشائعة التابعة للأعراض : كقولك : الحركة والعظم ، فإنما تعرض للأشياء المحسوسة ، وفي مثلها خاصة يغلط الحس . وبين حركة فعل الثلاثة الحواس فرق : فالحركة الأولى صادقة ما كان الحس حاضرا ، والأخريات كاذبات : حضر الحس المحسوس أو لم يحضر ، ولا سيما إذا كان الشئ المحسوس نائيا بعيدا . - فإن لم يكن مما قلنا شئ غير التوهم ، وهو الذي « 8 » نتكلم عليه ، فالتوهم حركة من فعل الحس . وإذا كان البصر حسا ( بالمعنى

هامش
( 1 ) هذا الموضع مضطرب كل الاضطراب في المخطوط هكذا : وهو سالم في الأمر العالم لا أنه يشبه الظن منه ولا أنه قنع . . . - فأصلحناه بحسب الرسم بناء على الأصل اليوناني :
( 2 ) ص : يفهم - وهو تحريف كما يدل اليوناني .
( 3 ) ص : فجمله ( ! )
( 4 ) الأصح أن يقال : وليس ( أي التوهم ) كائنا بغير حس .
( 5 ) ص : الصادق .
( 6 ) ص : خاص .
( 7 ) ص : خطأ .
( 8 ) ص : التي .