تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

وقد استبان مما قيل أن التوهم ليس بحس . وذلك أن الحس : إما كان في حد قوة ، وإما في حد فعل ، كقولنا : بصير ، والإدراك بالبصر ؛ ومن الظاهر أن التوهم ليس بأحد هذين : ( على نحو ) ما يكون منا في النوم . - وأيضا الحس أبدا غير مفقود ، وليس التوهم كذلك . ولو كان التوهم أبدا موجودا بالفعل لكان في الإمكان وجوده في جميع الدواب ولسنا نراه موجودا في جميعها مثل النمل والزنبور والديدان فإنه « 1 » ليس لها توهم . - ومن ذلك [ 56 ا ] أيضا أن الحواس أبدا صادقة وأن أكثر التوهم كذب . - ولسنا نقول إذا استقصينا حال الشئ المحسوس إنه في ظاهر أمره إنسان ؛ وإنما نقول هذا القول فنكون إذا كاذبين في توهمنا ، وإما صادقين إذا لم يكن إدراكنا إدراك استقصاء ، كالذي قلنا أولا إنه يظهر لنا تخييل عند إغماضنا الأعين . ( و ) أيضا ليس التوهم من التي تصدق أبدا كالعقل أو العلم ، وذلك ( أن ) التوهم قد يمكن أن يكون كذبا . والذي بقي علينا النظر : فعسى أن يكون التوهم خطر بالهاجس ، فان الخطر قد يكون صدقا ، وقد يكون كذبا ، أو عسى أن يكون رأيا ، لأن التيقن آية اللاحق بالرأي ( وذلك أنه لا يمكن أحدا أن يرى رأيا لا يتيقنه ) ، وليس لشئ من الدواب تيقن ، والتيقن موجود لأكثرها ، والتيقن لا حق لكل من يرى ( رأيا ) ، والقنوع « 2 » لاحق بالتيقن ، والنطق يتبع القنوع « 3 » ؛ والتوهم يكون للقليل من الدواب ، وليس لها نطق البتة . - فبهذا قد استبان أنه ليس التوهم ظنا ، لا مع حس ولا بحس [ 56 ب ] ولا التركيب من الظن والحس توهم ، ولا شك أن الظن لا يكون إلا لمن له حس ؛ وأزعم أن التركيب الذي يكون من الحس بالأبيض ، والنطق فيه هو التوهم ، وليس التوهم من ظن الخير وإدراك الأبيض ، والذي يظهر هو الذي يظن وإياه يدرك حسا بغير عرض . وتظهر أشياء وهي كذب والنطق بها صادق : كما « 4 » أن الشمس تظهر بمقدار قدم ، واليقين بها أنها أعظم من الدنيا . ينتج « 5 » من ذلك إما أن

هامش
( 1 ) ص : فان له ليس لها توهم .
( 2 ) القنوع : الاقتناع .
( 3 ) القنوع : الاقتناع .
( 4 ) مطموسة بعض الشئ .
( 5 ) مطموسة : فأصلحناها بحسب اليوناني .