تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

والآخر لا يكون إلا في أقل الحيوان . وليس الإدراك بالعقل ( دون الإدراك [ 55 ا ] إذا صح أو لم يصحّ إدراكا واحدا ، وذلك أن صحة الإدراك بالعقل فهم وعلم وثبت صادق ، والإدراك به على غير صحة خلاف لهذا كله ) ، وليس من هذه شئ مشاكل للإدراك بالحس ، ذلك أن الحس أبدا صادق فيما كان خاصا به وموجود في جميع الحيوان - وقد يمكن أن يكون التفكر ( كاذبا ) ، ولا يكون في من لا نطق له . - وأما التوهم فإنه غير الحس وغير التفكر ، ولا يكون ظن بغير توهم . ومن الظاهر البين أن التوهم ليس هو تفكرا ولا ظنا ، وذلك أن التوهم إلينا « 1 » ( إذا شئنا نكتسبه من بين أعيننا ، كالذي يفعل المذكّرون « 2 » لأنفسهم بنصبهم أوثانا وأمثالا بين أيديهم لئلا يذهب عليهم الذكر ) ، فأما الظن فليس إلينا ، بل نحن مضطرون في ذلك أن نكون إما محقين وإما كاذبين . وإذا ظننا ظنا مخيفا « 3 » أو مشجعا « 4 » لنا فيغيرنا ذلك الظن من ساعتنا ؛ وإنما حالنا في التوهم كحال من رأى أشياء في صورة مخيفة أو غير مخيفة . - والظن أيضا فصول : منها علم [ 55 ب ] ومنها رأى ، ومنها حكم ، وما كان « 5 » مخالفا لهذه . والكلام فيها قول غير هذا . ولكن إذ كان الإدراك بالفهم غير الإدراك بالحس ، وبعض إدراك العقل توهم وبعضه ظن ، فلنحدّ أولا القول في التوهم ثم نصير إلى ما بعد ذلك . إن التوهم « 6 » حال يتخيل لنا فيها شئ ليس بموجود بالحقيقة ، ولا نقول إن التوهم شئ منقول « 7 » اسمه فيكون واحدا من التي يقضى بها : فاما صدقا وإما كذبا . والتي يقضى بها هي الحس والظن « 8 » والعلم والعقل .

هامش
( 1 ) الينا : أي يتوقف علينا .
( 2 ) ص : المذكورون .
( 3 ) ص : مخفيا - وهو تحريف بدليل اليوناني .
( 4 ) كذا في هذه الترجمة ! . وفي اليوناني : مروعا أو مخيفا . - فقوله : « مشجعا » ترجمة لكلمة ومن معانيها : رائع ، مخيف ، خطير ، هائل ، عنيف ، شديد ، ماهر .
( 5 ) ص : ومنها حلم أو ربما كان - وهو تحريف أصلحناه بحسب اليوناني .
( 6 ) ص : إن التوهم وإن التوهم حال . . .
( 7 ) منقول : مجازى .
( 8 ) ص : والثبت ( ! ) وهو تحريف لأنه في اليوناني :