يجب له التجزئة ؛ فإذا كانت اثنتان لطرف ، كان المقضى عليه اثنتين متباينتين ؛ وإذا كانت نقطة واحدة ، كان واحدا معا . هذا ما فصلنا في أولية « 1 » الحيوان [ 54 ب ] التي بها صار حساسا درّاكا .
3 ( الفكر والإدراك والخيال )
والذي حدوا به النفس هو شيئان : حركة الانتقال ، وإدراك الأشياء بالفهم والقضاء عليها . وقد يظن أن الإدراك بالفهم يشبه الإدراك بالحس ( وذلك أن النفس في الأمرين جميعا تعرف وتقضى ) وكذلك رأت القدماء - منهم أنبادقلس وأوميرش الشاعر - أن الإدراك بالعقل شبيه الإدراك بالحس وأنه شئ جسماني « 2 » ، وهكذا كان ظن جميعهم ؛ وإن من فهم إنما يفهم بالمثل كالحاس إذا أحس فإنما يحس بالمثل كالذي فصلنا فيما تقدم من كلامنا « 3 » . فالواجب كان عليهم مع هذا أن ينظروا في الغلط العارض في الفهم والحس ، لأنه أليق بالحيوان لمكان أهليته « 4 » : فذو النفس قد يقيم في الغلط زمنا طويلا . ولا بد بالاضطرار إما أن يكون ما قال أقوام حقا : أن جميع ما ظهر من الأشياء حق ، وإما أن مماسة غير المثل غلط وكذب ، ( لأن ) هذا مضاد لإدراك المثل بالمثل . والعلم والغلط شيئان مضادان . وقد « 5 » استبان بهذا أن الإدراك بالحس والإدراك بالعقل ليست حالهما حالا « 6 » واحدة : وذلك أن أحد الأمرين موجود في الجميع ،