اللحم غاية الحس ، وإلا كان يجب بالاضطرار أن يقضى على كل شئ يماسه . ولا يمكن القاضي ، في حد القضاء ، أن يقضى على أشياء متفرقة فيقول إن هذا الحلو غير الأبيض [ 53 ب ] ، ولكن ينبغي أن يكون الأمران جميعا واضحين له . وكذلك لو أحسست « 1 » أنا بشيء وأحسست أنت بغيره ، لكان يخفى علينا أن هذا غير ذلك في المدرك منهما ، والواجب أن يكون الواحد فاصلا بين الأمرين وقائلا « 2 » إن الحلو غير الأبيض ، وهو قائل لا محالة ؛ وكما يقول ، كذلك يفكر « 3 » ويحس . - وقد استبان أنه لا يمكن المنفرد أن يقضى على أشياء متفرقة ؛ وكذلك أيضا لا يمكن أن يكون هذا القضاء منه في زمان متفرق ، لأن الواحد يقول إن هذا خير وهذا شر ، كما أن يفصل بينهما . كذلك وإذا قال بأحدها لم يقل بعرض من الزمان ، وذلك أنه الآن إن هذا غير ذلك ، وليس بالآن صار غيره ، إلا أنه يقول بالآن من أجل أنه يلزمه ذلك الآن ، فلا محالة أنهما معا غير متفرقين في زمان غير متفرق . إلا أنه لا يمكن الشئ بعينه أن يتحرك حركات متضادة ، وهو « 4 » غير مجزأ في زمان لا قسمة له ، لأن الشئ الحلو - إذا كان - يحرك الحس بضرب من الضروب [ 54 ا ] ، ثم يحرك الشئ المرّ حركة مضادة لحركة الحلو ، ثم يتلوه الأبيض يفعل « 5 » مثل ذلك . - فقد وجب أن يكون القاضي عليها في العدّة والزمان في حد معا غير مجزأ وغير مقسوم ، إلا أنه في حد الآنية مباين . فادراك الحس لذات الأقسام ربما كان بتجزئة له في الأضداد ؛ ومن جهة آنيته ليست حاله هكذا ، بل هو عند الفعل مجزّأ . - ولا يمكن أن يكون إدراكه الأبيض والأسود معا ولا التألم بصورها معا ، إذا كان الحس والفهم بهذه الحال . - فكما أن النقطة التي سماها أقوام نقطة إنما هي نقطة إذا كانت واحدة أو « 6 » إذا كانت اثنتين ، فهي مجزأة من هذه « 7 » الجهة ، كذلك المدرك للأشياء فرد « 8 » يقضى عليها معا ؛ ومن هذه الجهة لا تجزئة له ، ومن قبل استعماله النقطة مرة بعد أخرى
في النفس — صفحة 67
مساهمون: أرسطو
ص٦٧
هامش
( 1 ) ص : أحست .
( 2 ) ص : وقائل إن الحلو على غير الأبيض .
( 3 ) ص : يفسر .
( 4 ) ص : وهي .
( 5 ) ص : ففعل .
( 6 ) ص : وإذا .
( 7 ) ص : هذا .
( 8 ) يقصد : ملكة واحدة .