تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

ولا أسود بغير بصر ( ولا كيموس بغير ذوق ) « 1 » . فهذا القول من جهة يصح ومن جهة لا يصح . وذلك أن الحس والمحسوس مقول على جهتين : أحدهما بالقوة ، والآخر بالفعل ، ( ففي الأخيرة ) « 2 » يعرض ما قلنا ، ولا يعرض ذلك لغيرها ؛ وكان أولئك يقولون قولا كليا فيما لا يجوز عليه معنى الكلية . وإن كان الاتفاق في الأصوات صوتا « 3 » ، والصوت والسمع شيئان في حال واحد ، واتفاق الأصوات معنى من المعاني ، فبالاضطرار أن السمع معنى . ولذلك صار كل مفرط « 4 » من حاد وثقيل يفسد السمع ، وكذلك المفرط من الكيموس يفسد المذاق ، ( و ) في الألوان المفرط في النور والأبيض جدا مفسد للبصر ، وكذلك حال الشم كانت التي شديدة : إما في الشدة من الحلاوة ، وإما في شدة من المرارة [ 53 ا ] فذلك مفسد قوة الشم - وهذا دليل أن الحس معنى من المعاني . من أجل ذلك « 5 » كانت المحسوسة لذيذة عند الحس ، إذا دنت إليها « 6 » ( بعد أن كانت نقية ) وليست مخالطة لغيرها : كالحامض ، والحلو والمالح . والخلط في الجملة ( أكثر ) اتفاقا ( من الخفيف أو الثقيل ) « 7 » ؛ والحار والبارد عند اللمس كذلك . وأما الحس فهو المعنى ، ومتى أفرطت « 8 » هذه أفسدت به وأفسدته . فكل حس إنما هو لمحسوس « 9 » موضوع في عضو خاص ، ويقضى على فصول ذلك الموضوع : كقولك البصر يفصل بين الأسود والأبيض ، والذوق يفصل بين الحلو والمرّ . وعلى « 10 » هذا النحو يجرى القول في سائر الحواس . ولكنا إذ كنا نقضي على الأبيض والحلو وعلى كل واحد من المحسوسة ، فبما ذا ندرك فصلها ، إلا بالحس إذ كانت محسوسة ؟ وهذا دليل أنه ليس في جزء

هامش
( 1 ) ناقص في الترجمة العربية ، ويوجد في اليوناني .
( 2 ) ص : فامثلها بعرض - وفيه تحريف وغلط ، صححناه عن اليوناني :
( 3 ) ص : من الأصوات صوت .
( 4 ) ص : مفرد - وهو تحريف لأنه في اليوناني .
( 5 ) ص : من .
( 6 ) أي اقتربت من هذه النسبة المعتدلة .
( 7 ) ص : اتفاقا خفيفا كان أو ثقيلا والحار والبارد عند اللمس كذلك .
( 8 ) هذه : أي المحسوسات .
( 9 ) ص : المحسوس .
( 10 ) ص : وهو على . . .