تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

النظر إلى الشئ ، والمنظور اليه لون أو كان له لون ، فالإنسان إذا نظر إلى المنظور فأول ما ينظر إلى لون ، فاللون أول منظور اليه . وبهذا يستبين أن الادراك بالبصر ليس هو شيئا واحدا : لأنا قد نرى وإذا لم نر ، فنحن قاضون على الضوء والظلمة ، لا على نحو واحد . وأيضا إنما حال الناظر حال بقدر تلونه ، لأن الحس يقبل المحسوس بغير هيولى ؛ لذلك تثبت في الحواس صور المحسوس [ 52 ا ] وآثارها بعد مفارقتها إياه . وصار فعل المحسوس والحس شيئا واحدا ، إلا أنه في حد آنيته « 1 » ليس بشيء واحد . ومثال ذلك القرع والسمع بالفعل : فقد يكون سمع لسامع فلا يسمع ، وقرع لذي قرع فلا يقرع . فإذا فعل الذي يمكنه القرع والسمع قرعا وسمعا ، عند ذلك يصير السماع والقرع بالفعل معا . - وإن كانت الحركة والفعل والألم في المؤلم والمفعول فبالاضطرار أن القرع والسمع بالفعل هما بالقوة في حد الآنية « 2 » ؛ لأن فعل الفاعل وحركة المحرك إنما تنتهى إلى المفعول به ، لذلك لم يكن المحرك مضطرا أن يتحرك . ففعل « 3 » ذي القرع قرع ، وفعل السميع سماع وإنصات : وذلك أن السمع على جهتين ، والقرع على جهتين . وعلى هذا النحو يجرى القول في سائر الحواس والمدركة بالحواس . وكما أن الفعل والانفعال إنما يكونان في المفعول لا في الفاعل ، كذلك فعل الحس والمحسوس في الحاس « 4 » . إلا أن هذا الفعل في بعض الأشياء مسمى ، وفي بعض الأشياء ليس بمسمى . ففعل « 5 » البصر يسمى نظرا ، والفعل من اللون لا يسمى ؛ وفعل حس الذوق يسمى ذوقا ، ولا يسمى الذي يكون عن الكيموس [ 52 ب ] . - فإذا كان فعل المحسوس والحاس فعلا واحدا ، وليسا من جهة الآنية « 6 » بشيء واحد ، فبالاضطرار أن السماع والقرع والكيموس والذوق على هذا النحو قد يفسد ويحفظ معا ( وكذلك سائر الحواس والمحسوسات . أما المحسوسات التي ) حالها بالقوة فليست بمضطرة إلى هذا ، وإن ( الفسيولوجيين ) القدماء الذين تكلموا به في الأشياء الطبيعية لم يحسنوا فيما قالوا ، وذلك أن الظن غلب عليهم في أنه لا أبيض

هامش
( 1 ) في اليوناني : وهو دليل جديد يضاف إلى آلاف الأدلة على أن آنية في العربية هي في اليونانية .
( 2 ) في اليوناني : وهو دليل جديد يضاف إلى آلاف الأدلة على أن آنية في العربية هي في اليونانية .
( 3 ) ص : يفعل - وهو تحريف .
( 4 ) ص : الحال - وهو تحريف .
( 5 ) ص : بفعل .
( 6 ) ص : الأينية - ويصح أيضا ، وهو الأقرب إلى النطق اليوناني .
في النفس — صفحة 65 | أرسطو