عرض ؛ ولا محالة أنه ليس لما ذكرنا حواس خاصة لها ، وإلا ما حسنا « 1 » للحس بها إلا على ما يليق بها من ذلك الحس كالذي قلنا إنما نرى ابن « 2 » سفرون هو أبيض . وقد يدرك الحس بالعرض ما كان خاصا لغيره من الحواس ، وليس ذلك على حال اجتماع من الحواس . بل إنما يكون ذلك في الحس الواحد إذا اجتمع شيئان في شئ واحد ، كمثل لون المرة وطعم مرارتها ، وليس يدرك الحس هذين الشيئين إلا كشىء واحد . ولذلك يغلط : فإن كان شيئا أصفر « 3 » ظن أنه مرّة . وللطالب أن يطلب لم صارت لنا حواس كثيرة ، ولم « 4 » يكن حسا واحدا : وإنما كان ذلك لئلا تذهب علينا لواحق الحواس المشاعة بين جميعها : وهي الحركة والشكل والعظم والعدد . ولو كان الحس واحدا كالبصر ، والبصر مدرك البياض ، لذهب علينا [ 51 ب ] ما خلف ذلك ، و [ إن ] كان في الأبيض الجميع ، من أجل أن اللون والجسم يلحق أحدهما الآخر فيصيران معا . فلما كانت « 5 » المشاعة السائحة بين الحواس موجودة في محسوس آخر ، استبان أن كل واحد منها غير صاحبه .
2 ( الحسّ المشترك : وظيفتاه الثانية والثالثة )
ولكن إذ كنا مدركين لما رأينا وسمعنا ، وجب بالاضطرار أن يكون إدراك البصر لما رأى : إما بنفسه ، وإما بشيء غيره . أو يكون مدركا نفسه ، ومدركا للون الموضوع . من أجل ذلك إما كان شيئان يدركان شيئا واحدا ، وإما كان البصر مدركا نفسه . وإن كان للبصر حس هو غيره فذاك ما ذهب على القسمة إلى ما لا غاية له ، أو « 6 » رجع فكان مدركا نفسه ؛ ويلزم هذا القول الحس الأول . - وفي هذا أيضا مسألة : لأنه إن كان الادراك بالبصر هو