كذلك حال جزء اللحم واللسان عند حس اللمس . فأما إذا أحسّ العضو الحاس من البصر والسمع والاشتمام ، فليس هناك حس لا من بعيد ولا من قريب ، كقولك إن وضع أحد جزءا ما في غاية البياض على بصره « 1 » . ( ومن هذا يتبين أنه ) في داخل الحس ( تكون ) المدركة لذوات اللمس ، ( وبهذا النحو وحده ) كان الذي يعرض له كالذي يعرض لغيره من الحواس : لأنه إذا وضع الشئ على العضو الحاس ، ما خلا حس اللمس ، فليس يدرك ؛ وإذا وضع على « 2 » جزء من أجزاء اللحم أحس به ؛ لذلك « 3 » قلنا إن اللحم متوسط بين اللامس والملموس . ففصول الجرم ، من جهة جرمه ، ملموسة جميعا : وأزعم أن [ 48 ا ] هذه الفصول المفرقة بين الاسطقسات : بين الحار والبارد وبين اليابس والرطب التي قيل عليها أو لا فيما تكلم من العناصر « 4 » . وحسها اللمس ، والجزء الذي هو الحس له أول بالقوة ؛ فأما الادراك به فإنه ضرب من ضروب التألم ، فكما حال الفاعل على حد فعله كذلك حال ذي « 5 » القوة في قوته . ولذلك لسنا نحس بالحار والبارد والجاسى واللين إذا كانت متشابهات ، وإنما ندرك ما تأتى فأفرط ، لأن الحس كشىء واحد واسط بين تضاد المحسوسة . ولذلك يقضى عليها ، والمتوسط أبدا قاض فاصل ، لأنه عند كلا الطرفين كواسط واحد منهما بالسواء . وكما أن المهيأ لادراك الأبيض والأسود بحسه فينبغي أن لا يكون بالفعل واحدا منهما بل يجمعهما بالقوة ( كذلك ينبغي لسائر الحواس ) ، ( فكذلك ) اللمس « 6 » خاصة لا يكون حارا ولا باردا . - وكما أن البصر قاض على المنظور اليه وما ليس منظورا ( وسائر الحواس على ما أشبه ذلك من التضاد ) « 7 » ، فكذلك « 8 » اللمس يقضى على الملموس [ 48 ب ] وغير الملموس . وإذ قلنا غير ملموس فذاك أحد شيئين : إما شئ ليس له فصل ذوات اللمس ، إلا أقل قليل يكون ، كالهواء ، أو ما كان مفرطا في حد اللمس مفسدا للحس .
في النفس — صفحة 59
مساهمون: أرسطو
ص٥٩
هامش
( 1 ) ص : على بصره أو في داخل الحس المدركة لذوات اللمس كان الذي يعرض له كالذي . . .
( 2 ) ص : على .
( 3 ) ص : كذلك .
( 4 ) أي في رسالتنا عن العناصر .
( 5 ) ص : لذي .
( 6 ) ص : واللمس .
( 7 ) ص : القضاء - وهو تحريف .
( 8 ) ص : وكذلك .