تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

ليس يكون بغير جسم ، وكذلك الهواء ليس بغير جسم ، بل يلزمه بالاضطرار : إما كان ماء أو يكون فيه شئ من ماء ؛ والتي يماس بعضها بعضا في الماء ، إذا لم تكن في غاية اليبس ، يلزم بالاضطرار أن يكون منها ماء ، وتكون أطرافها وأواخرها نازلة من ذلك الماء ؛ وإن كان هذا حقا فليس يمكن شيئين مماسة بعضهما « 1 » بعضا في الماء ؛ وعلى هذا النحو يجرى القول في الهواء ( فكذلك حال الهواء عندما فيه مثل حال الماء [ 47 ا ] عندما فيه ؛ إلا أنه يذهب علينا ، فلا نعلم أن كل ما في الهواء يماسّ بعضه بعضا كمماسة الحيوان الذي في الماء ) . ولكن : هل جميع الحيوان على نحو واحد تدرك بحسها « 2 » ، أم هناك فصول تفرق بعضها من بعض ، كالذي يظن بالمذاق واللمس فإنهما يدركان الأشياء باللمس ، وسائر الحواسّ لا تدرك الأشياء إلا من بعد ؟ إلا أن ذا ليس كذا : لأنا لا ندرك الجاسى واللين بأشياء أخر كمثل إدراكنا ذا الصوت والمنظور اليه والمشموم ، إلا أن بعضها عن بعد ، وبعضها عن قرب : لذلك يخفى علينا ، ونحن مدركون جميعها ، المتوسط بينها . ( ونحن على كل حال ندرك الأشياء جميعها عن طريق متوسط ) ، إلا أن ذاك خفى في بعضها . وكما قلنا أولا « 3 » ، لو أن شيئا رقيقا كان بيننا وبين الأشياء الملموسة لأدركناها ، ويخفى ذلك الشئ الدقيق علينا ، كالذي يصيبنا في مماستنا الماء والهواء : فانا نظن أنا نماسها بغير شئ متوسط بيننا وبينها . إلا أن بين الملموس ، وبين المنظور اليهما وذوات القرع - فرقا « 4 » [ 47 ب ] لأن الادراك المنظور اليه والمسموع إنما يكون بما يحدث عن المتوسط مما يفعله بنا . وليس إدراكنا الملموس بالمتوسط وحده ، ولكنا ندركه مع المتوسط ، كالذي يكون قرع ( من خلال ) الترس ، فإنه « 5 » لم يقرع ثم قرع من بعد ، لكنه عرض أن أحدنا قرع الفريقين « 6 » معا . - وفي الجملة كما أن حال الهواء والماء عند البصر والسمع والاشتمام

هامش
( 1 ) ص : بعضها .
( 2 ) ص : بجسمها - وهو تحريف إذ في اليوناني .
( 3 ) راجع ص 423 ا س 2 .
( 4 ) ص : فرق .
( 5 ) أي الترس .
( 6 ) الفريقين : أي المضروب على الترس والترس نفسه معا .