فالحس المدرك لهذه ومثلها ليس برطب . والدليل على ذلك أن اللسان يدرك الذوق ما لم يكن يابسا جدا ولا رطبا جدا : وهذا الإدراك يكون للرطب الأول ، كمن قدم مذاقة كيموس شديد المذاق ثم ذاق غيره بعده ، وكالذي يعرض للمرضى فان جميع الأشياء ( مرّة ) في أفواههم ، من أجل أن اللسان مملوء من رطوبة ذات مرارة . وأنواع الكيموس كأنواع الألوان : الأطراف منها متضادة كالحلو والمر ؛ وأوفى من هذين ويزيدهما : الدسم والمالح ؛ وبين هذين الحريف والعفص ، والقابض والحامض . فهذه الضروب أكثر ما نجد من فصول الكيموس [ 45 ب ] فالمذاق ما كان بالقوة ذائقا « 1 » ، والمذوق هو المخرج لذلك إلى الفعل .
11 ( اللمس والملموس )
والقول يجرى على هذا النحو في اللمس « 2 » والملموس ، لأن اللمس إن لم يكن حسا واحدا مفردا وكان كثيرا في العدد ، فحرىّ « 3 » أن يكون الملموس من جهة الإدراك معادلا له في الكثرة . ولسائل أن يسأل : أكثيرة أصناف حس اللمس ؟ أو إنما هي واحد مفرد ؟ - وما الجزء الحاس المدرك لحس اللمس : اللحم ، أو غيره ؟ أو إنما هو شئ متوسط ، والحاس الأول غيره وهو داخل ؟ وكل حس إنما يقضى « 4 » على تضاد واحد : كالبصر على الأبيض والأسود ، والسمع على الحاد والثقيل ، والذوق على المر والحلو ؛ فأما الملموس فان فيه تضاد أشياء « 5 » : حار وبارد ، ورطب ويابس ، وجاس ولين ، وما أشبه ذلك . - ولهذه المسألة جواب ، وهذا جوابها : أن « 6 » سائر الحواس ( يدرك ) تضادا كثيرا : ( مثل ) الذي نراه في الصوت ، فان السمع يقضى « 7 » على الحاد