تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

من الأشياء يجد « 1 » ريح كيموس بغير رطوبة هي له إما بقوة وإما بفعل : كالشىء المالح ، إذ « 2 » المالح يذوب في نفسه سريعا ، ويذيب اللسان بعض الإذابة . وكما أن البصر يقضى على « 3 » المرئى وغير المرئى ( مثل الظلمة ، فإنها غير مرئية ولا مبصرة ) ويقضى على المفرط في نوره المستضيء جدا ( فإنه كالظلمة على مبصر ، بضرب من الضروب ( غير الظلمة ) ) ، كذلك السمع يقضى « 4 » على القرع والسكت ( وأحد هذين مسموع ، والآخر غير مسموع ) ، ويقضى أيضا على القرع العظيم ، كقضاء البصر على المستضيء المستنير ، وكما أن القرع الخفي الضعيف والعظيم الفظيع ليسا بمسموعين ( أما أحدهما فلضعفه ، والآخر فلأضداده « 5 » ) ، كذلك الشئ الذي ليس بمبصر إما لم يبصر لأنه لا إمكان في رؤيته ، وإما لم يبصر لغاية قلّته « 6 » كصغير الأرجل من الحيوان يقال لا أرجل له ، ومن الثمار ما خفى عجمه قيل لا عجم « 7 » له ، - وكذلك يقضى الذوق على المذوق ، ( وغير المذوق ) إما لضعفه وقلته ، وإما أن يكون فيه كيموس مفسد قوة الذوق ، كالنور المفرط للبصر ، والقرع العظيم للسمع . [ 45 ا ] ونرى أن قانون هذا الحس ( هو ) الشئ المشروب وغير المشروب « 8 » ، وذلك أن « 9 » كليهما ضرب من المذاق ، إلا أن أحدهما مفسد الحس ، والآخر يجرى مجرى الطباع . فالمشروب شئ شائع يجمع حس اللمس والذوق . - والحس المدرك له مضطر أن لا يكون رطبا بالفعل ، ولا غير ممكن لقبول الرطوبة . وذلك أن حس المذاق يألم من المذوق « 10 » من جهة طعمه وذوقه .

هامش
( 1 ) في اليوناني : يحدث الحس بالطعم من غير رطوبة .
( 2 ) ص : وأما المالح فيذوب - والأوضح ما أثبتنا .
( 3 ) ص : يقضى عن .
( 4 ) يقضى على : يحكم على .
( 5 ) ص : اصداره - أو : اضراره .
( 6 ) أي : لشدة صغره .
( 7 ) العجم ( بفتحتين ) والعجام ( بضمة تليها فتحة ) : نوى التمر ؛ كل ما كان في جوف مأكول كالزبيب ، يقال : ليس لهذا « الرمان عجم » . الواحدة عجمة وعجامة ( بضم العين في الأخيرة ) .
( 8 ) ص : مشروب .
( 9 ) ص : وذلك وذلك ( مكررة ) أن كلاهما ضرب . . .
( 10 ) ص : من الذي المذوق .
في النفس — صفحة 55 | أرسطو