دهنية . وقد قلنا إن أصناف الرائحة ، لما « 1 » لم تكن ( أوضح ) للتسمية جنسا من أصناف الكيموس ، ( فان ) ذلك ألجأنا إلى استعارة أسماء الكيموس فوضعناها بالتشبيه أسماء لأصناف الرائحة . فالرائحة الحلوة رائحة زعفران طيب وعسل ، والرائحة الحريفة رائحة شئ معادل للصعتر « 2 » وطعم شئ معادل للصعتر . وكذلك يجرى القول فيما بعد ذلك من الرائحات . - وكما أن كل واحد من الحواس مخصوص بما هو له : فمنها قاض على مسموع وغير مسموع ، ومنها قاض على مبصر وغير مبصر ، كذلك المنخر يقضى على ذي الرائحة وما لا رائحة له . وإذا قلنا شئ لا رائحة له أو غير مشموم ، فذلك إما لأنه لا يمكنه أن تكون له رائحة البتة ، وإما كانت له رائحة يسيرة . وكذلك يقال ( ع ) ما لم يكن بمذوق . والاشتمام يكون بالمتوسط ، من الماء والهواء ، وذلك أن ذوات الماء « 3 » موجود لها حس الاشتمام ، وكذلك ما كان له دم من الحيوان وما لا دم له ، كالتي في الجو ، فان طائفة منها لمكان اشتمامها قد تنزع إلى الطعم من بعد بعيد . - ولذلك ترى كيف صار الجميع يشبه بعضه بعضا في حد الاشتمام ، والإنسان لا يشتم في حال إخراجه النفس ولا في إمساكه إياه ، لا إن دنا [ 43 ب ] منه المشموم ولا إن بعد ، ولا لو وضع على منخره ، لكنه يفعل ذلك في حد استنشاقه ( ذهاب الرائحة على الحس الشامّ إذا وضع عليه المشموم - شئ شائع لجميع الحيوان ؛ وأما أن لا يدرك المشموم بغير تنسم فهذا « 4 » خاص للإنسان : ومن رام ذلك عرف حقيقته ) . فلما كان الحيوان الذي لا دم له غير متنسم صار له ضرب من الحس غير الضروب المعروفة ، إلا أن ذلك لا يمكن إذا كان هذا الضرب من الحيوان مدرك الرائحة بحسه ، لأن الحس بذى الرائحة إنما هو اشتمام لذيذ وكريه . وبدن هذا الحيوان قد يفسره « 5 » ما يفسد الناس
في النفس — صفحة 53
مساهمون: أرسطو
ص٥٣
هامش
( 1 ) ص : إما لم تكن لتسميته جنسا من أصناف الكيموس .
( 2 ) ص : للصفراء - وهو تحريف صوابه ما أثبتنا وهو : والصعتر أو الزعتر نبات ذو رائحة زكية من الفصيلة الشفوية .
( 3 ) ص : ذوات آلته ( ! ! ) - والتصويب عن اليوناني .
( 4 ) ص : وهذا .
( 5 ) ص : وما .