تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

من شديد الرائحة الكريهة مثل الكبريت والاسفلطوس « 1 » وما شاكل ذلك . لأنه لا يشتمه إلا بالاضطرار ولا يتنسم . - فهذا الحس من الاشتمام له في الناس فصل يفرق بينه وبين سائر الحيوان ، كالفرق بين سائر الحيوان وبين قاسية الأعين ، وذلك ( أن ) لأكثر أعين الحيوان حجبا وسترا وأغطية . وما لم يحركها الحيوان ولم يرفعها [ 44 ا ] عن العين لم ير شيئا ، ( أما ) ذوات القساوة في أعينها فليست محتاجة إلى شئ من هذا ، بل قد تدرك ما كان في صفاء الجو من ساعتها . وكذاك حس الاشتمام في بعضها لا حجاب له كالأعين التي ذكرنا ، وأما قابل الهواء من الحيوان فلحس اشتمامه حجاب إذا تنسم ارتفع ، فتعرّض الأوراد « 2 » وتتسع المجارى . من أجل ذلك لم يكن للمتنسم من الحيوان في الاشتمام في الماء : لأنه مضطر إلى الاشتمام بالتنسم ، وليس يجد إلى ذلك سبيلا وهو راكد في الماء . الرائحة إنما هي « 3 » للشئ اليابس ، كما أن الكيموس للرطب ؛ فحس الاشتمام يدرك الأشياء بالقوة .

10 ( الذوق والطعم )

وأما حس المذاق فإنما يدرك بالملامسة ، وعلة ذلك أن المحسوس بالمذاق لم يدرك بالمتوسط بين الذائق والمذوق وذلك هو جسم قريب : ولا إدراك اللمس بهذه الجهة . ولا الكيموس المذوق في الجرم كرطوبة في هيولى ؛ وهذا ملموس كذلك « 4 » . ولو كنا في الماء لأحسسنا إذا اختلط به شئ حلو « 5 » ؛ وما كان ليكون إدراكنا ذلك الحلو بشيء متوسط بيننا وبين الماء ، بل إنما ذلك يدرك بمخالطة الحلو الرطب ، كالذي تراه في الشراب . وأما اللون فليس يدركه بهذه الجهة من الخلط أو البصيص « 6 » . كما أن المتوسط ليس هو بشيء ؛ [ 44 ب ] وأما اللون « 7 » فشئ منظور إليه ، كذلك الكيموس مدرك بالمذاق . وليس شئ

هامش
( 1 ) ص : والاستوطن - والاسفلطوس : الزفت ، القار .
( 2 ) جمع وريد ؛ والشائع : أوردة .
( 3 ) ص : هو .
( 4 ) ص : لذلك .
( 5 ) ص : شيئا حلوا .
( 6 ) كذا في مقابل وقد ترجمها من قبل : الصبيب ، فلعل هذه هي الصواب .
( 7 ) أي : وكما أن اللون شئ منظور اليه ، كذلك الكيموس . . .