9 ( الشم والرائحة )
وأما القول في الشئ المشموم « 1 » وفي رائحته فإنه أقل بيانا مما قيل « 2 » وأعسر تفصيلا . وذلك أنه ليس حال الرائحة يبين أي الأشياء هي ، كبيان القرع والضوء واللون . والعلة في ذلك أن حس الاشتمام ليس بنقى فينا ولا جيد الاستقصاء ، بل هو فينا دون ما هو في كثير من الحيوان . والإنسان يشتم بخسا « 3 » الأهواء ، ولا يدرك بحسّ اشتمامه إلا ما استلذ أو كره ، من أجل أن هذا الحس ليس هو بنقى فيه . وكذلك قاسية الأعين من الحيوان لا تدرك الألوان جيدا ، ولا معرفة عندها بفصولها إلا بالخوف وغير الخوف « 4 » . وكذلك حال بعض الرائحة عند جنس الناس . وأصناف الكيموس « 5 » معادلة في المذاق لأصناف الرائحة إلا أن حس المذاق [ 42 ب ] فينا أشد استقصاء ، إلا أن ذلك من أجل أنه ضرب من ضروب اللمس في الإنسان جيد الإدراك . فأما في سائر أصناف الحس فالإنسان دون كثير من الحيوان ما خلا حس اللمس فان له فضلا فيه على غيره من الحيوان . ولذلك كان الإنسان أحكم « 6 » الحيوان . والدليل على ذلك ما نراه في جنس الناس منسوبا إلى حس اللمس من ذكاء الطباع « 7 » ورداءته ، وذلك أن من كان جاسى « 8 » اللحم فلا ذكاء لطباعه ، ومن كان لين المجسة في ملامسته دل ذلك على ذكاء الطباع . وكما أن الكيموس منه حلو ومنه مر ، كذلك في الرائحة : منها ما يعادل الكيموس فتكون رائحته حلوة مثل الكيموس الحلو ، ومنها ما هو على خلاف ذلك . وفي الرائحة ( منها « 9 » ما هي ) حريفة ، ومنها عفصة ، ومنها حامضة ، ومنها