تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

وينبغي أن نعلم عن أي الأشياء يكون القرع : عن الضارب ، أو عن المضروب ، أو عنهما جميعا بنوع من الأنواع ؟ وإنما القرع حركة شئ يمكنه أن يتحرك حركة واقع على جسم أملس ، فبعد صدمه إياه ينبو راجعا عنه . وليس كل ضارب أو مضروب يحدث عن اصطكاكهما قرع : كمثل الإبرة للإبرة . ولكن ينبغي للضارب والمضروب أن يكونا أملسين ، لكي ينبو الهواء عنهما في حد اجتماع منه فيتحرك [ 40 ب ] . فأما فصول ذوى القرع فإنما تعرف من الفعل . وكما أن الألوان لا ترى بغير ضوء ، كذلك الثقيل والخفيف لا يعرف بلا قرع . وإنما نقول : خفيف وثقيل في هذا الموضع باسم عارية « 1 » من أسماء الأشياء الملموسة . لأن الخفيف الحاد يحرك الحس كثيرا في زمان قليل ، والثقيل يحرك الحس قليلا في زمان كثير ، والثقيل بطيء إلا أن أحدهما من أجل السرعة هذه حركته ، والآخر من أجل الإبطاء . هكذا يشبه أن يكون في القرع شئ معادل لما يدركه حس اللمس من الحاد - وهو الأملس ، والكهام والململم . وذلك أن الحاد يفعل سريعا ، والململم ينقل فعله ؛ فمن أجل أن أحدهما ينفذ في قليل من الزمان والآخر في كثير من الزمان يسمى أحدهما سريعا والآخر ثقيلا « 2 » . هذا ما فصلنا في القرع . فأما الصوت فإنه قرع ذي نفس ، لأن ما لا نفس له لا يصوت : إنما « 3 » يقال بالتشبيه كمثل السورناى « 4 » واللورا وغير ذلك مما لا نفس له وله طنين ولحن ونغمة . فان الصوت له هذه وما أشبهها . وكثير من الحيوان ليست له أصوات ، مثل الذي لا دماء لها [ 41 ا ] ، أو لها دم ولا تصوت « 5 » كالسمك . وبحق أن يكون هذا هكذا ، إذا كان القرع حركة جو . وما قيل من الحيتان إنها تصوت مثل السمك في نهر أشالون « 6 » ،

هامش
( 1 ) عارية : مجاز لغوى .
( 2 ) ص : سريع والآخر ثقيل .
( 3 ) ص : أن .
( 4 ) السورناى أي الناى ؛ واللورا أي الكنارة ( آلة وترية ) . وفي النص : السوياى - وهو تحريف .
( 5 ) ص : فلا .
( 6 ) أشالون : أخيلووس وهو نهر في افيروس يجرى بين أكرنانيا وايتوليا ، ويسمى اليوم اسبروبوتاموAspropotamoوقد أصبح في الأساطير نهرا مؤلها ، ابن أوقيانوس وتيثوس .